الصفحة 106 من 377

والذي يقول أن الصفة هي الموصوف فإنه متناقض وذالك يلزم إذا قال إن الصفة عين الموصوف أن يكون وجود فلان هو وجود فلان وإذا كانت الصفة عين الموصوف صار فلان هو عين فلان فيكون الموجود واحد في العين لا في النوع فأنا أنت وأنت أنا وصاحب الحمار هو الحمار والحمار هو صاحب الحمار لأن هذا هو وحدة الوجود وهذا مذهبهم فيذكرون الخالق والمخلوق شيء واحد والذكر والأنثى شيء واحد والحيوان البهيمة والإنسان شيء واحد ونقول أن صفة الموجود والموجود شيء واحد في العين لا في النوع وعليه فوجود الله هو وجود المخلوق ووجود المخلوق هو وجود الله فيلزم من ذالك أن يكون المخلوق موجود وهو معدوم

وإذا قدر صار الواجب الذي هو واجب الوجود موصوفًا بكل تشبيه لأنك جعلت وجود الخالق هو وجود المخلوق وجعلت

ص92

الخالق هو المخلوق وهذا تشبيه والعياذ بالله فهم يجعلون الخالق هو نفس الكلاب والحمير والخنازير وغيرها وهذا بلا شك من أعظم ما ينكرن لتشبه الخالق .

والغريب أن هؤلاء يريدون أن ينفروا من التشبيه ويقعون في ما هو أعظم وأفضع منه

[وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النفاة لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الصِّفَاتِ: لَا يَنْفِي شَيْئًا فِرَارًا مِمَّا هُوَ مَحْذُورٌ إلَّا وَقَدْ أَثْبَتَ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ نَظِيرُ مَا فَرَّ مِنْهُ فَلَا بُدَّ فِي آخِرِ الْأَمْرِ مِنْ أَنْ يُثْبِتَ مَوْجُودًا وَاجِبًا قَدِيمًا مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ فِيهَا مُمَاثِلًا لِخَلْقِهِ ]

قوله في أخر الأمر لابد أن يثبته أي أن يثبته من حيث الصفة القائمة عليه أما أن ينفاه لهذه الصفة فهذا أمر مردود دون حقيقتان لأنهم مازالوا على باطلهم فلا بد في آخر العمل باعتباره إقامة الحجة عليهم والحقيقة أن ذالك لم يكن وما زالت هذه الأقوال موجودة الآن وما زالو أهلها متمسكون بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت