والذي يقول أن الصفة هي الموصوف فإنه متناقض وذالك يلزم إذا قال إن الصفة عين الموصوف أن يكون وجود فلان هو وجود فلان وإذا كانت الصفة عين الموصوف صار فلان هو عين فلان فيكون الموجود واحد في العين لا في النوع فأنا أنت وأنت أنا وصاحب الحمار هو الحمار والحمار هو صاحب الحمار لأن هذا هو وحدة الوجود وهذا مذهبهم فيذكرون الخالق والمخلوق شيء واحد والذكر والأنثى شيء واحد والحيوان البهيمة والإنسان شيء واحد ونقول أن صفة الموجود والموجود شيء واحد في العين لا في النوع وعليه فوجود الله هو وجود المخلوق ووجود المخلوق هو وجود الله فيلزم من ذالك أن يكون المخلوق موجود وهو معدوم
وإذا قدر صار الواجب الذي هو واجب الوجود موصوفًا بكل تشبيه لأنك جعلت وجود الخالق هو وجود المخلوق وجعلت
ص92
الخالق هو المخلوق وهذا تشبيه والعياذ بالله فهم يجعلون الخالق هو نفس الكلاب والحمير والخنازير وغيرها وهذا بلا شك من أعظم ما ينكرن لتشبه الخالق .
والغريب أن هؤلاء يريدون أن ينفروا من التشبيه ويقعون في ما هو أعظم وأفضع منه
[وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النفاة لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الصِّفَاتِ: لَا يَنْفِي شَيْئًا فِرَارًا مِمَّا هُوَ مَحْذُورٌ إلَّا وَقَدْ أَثْبَتَ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ نَظِيرُ مَا فَرَّ مِنْهُ فَلَا بُدَّ فِي آخِرِ الْأَمْرِ مِنْ أَنْ يُثْبِتَ مَوْجُودًا وَاجِبًا قَدِيمًا مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ فِيهَا مُمَاثِلًا لِخَلْقِهِ ]
قوله في أخر الأمر لابد أن يثبته أي أن يثبته من حيث الصفة القائمة عليه أما أن ينفاه لهذه الصفة فهذا أمر مردود دون حقيقتان لأنهم مازالوا على باطلهم فلا بد في آخر العمل باعتباره إقامة الحجة عليهم والحقيقة أن ذالك لم يكن وما زالت هذه الأقوال موجودة الآن وما زالو أهلها متمسكون بها