( وَالْفَرِيقُ الثَّانِي: الَّذِينَ أَثْبَتُوا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَنَفَوْا كَثِيرًا مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ ؛ مِثْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ )
فالأشعريه يقولون"ما أخذ الله به من الثواب والعقاب ، هذا حق ، ففي الدنيا نار وفي الآخرة نار وفي الدنيا فاكهة ونخل ....ألخ ."
وفي الجنة مثل ذلك لكنهم يؤمنون أي الأشعريه وأهل الكلام إن ذلك حق في هذا وهذا ، وإنهما لا يتمثالان لكن ما أخبر الله به عن نفسه ينفون كثيرًا منه ، ولهذا قال نفوا كثيرًا مما أخبر
ص100
به من الصفات .
فنقول فالحكمة كما سبق .. والرحمة والعزه ،، وأكثر صفات الله نفوها ،، ولم يثبتوا من الصفات إلا سبع .
فهم أخطأوا في شيء واصابوا في شيء .
فما أثبتوه من الثواب والعقاب في الآخرة وأنه حق على حقيقته وأنه لا يماثل مافي الدنيا ، فهذا صواب .
وبالنسبة لما نفوه من صفات الله فهذا خطأ بل يجب عليهم أن يقروا بهذا وهذا .
( وَالْفَرِيقُ الثَّالِثُ: نَفَوْا هَذَا وَهَذَا كَالْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْفَلَاسِفَةِ أَتْبَاعِ الْمَشَّائِينَ )
نفوا هذا وهذا ، بإن قالوا لا حقيقة للجنة ولا ما فيها من النعيم ولا حقيقة لأسماء الله وصفاته ، فكل هذا ليس له أصل أو حقيقة .
فإذا قيل لهم: الرسل أخبرت بالجنة والنار ، والوعد والوعيد ، قالوا: نعم هذا المقصود منه إصلاح الخلق ، كذبوا على الخلق لأهل المصلحة ، لأن الخلق إذا لم يقل لهم إن فيه نار يعاقب فيها من خالف وجنه يثاب فيها من وافق ، إذا لم يقل لهم ذلك ، فإنهم لا يوافقون .
فلو لم يخوفوا ويرغبوا ما خافوا وما رغبوا .
وهم يقولون: الرسل تعلم أن ما أخبرت به عن اليوم الآخر لا حقيقة له .