( وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى التَّصَوُّفِ وَالسُّلُوكِ مَنْ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَهَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةُ: هُمْ الْمَلَاحِدَةُ الَّذِينَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى
ص103
أَنَّهُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْإِثْبَاتِ: يَحْتَجُّ بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِثْبَاتِ عَلَى مَنْ يُشْرِكُ هَؤُلَاءِ فِي بَعْضِ إلْحَادِهِمْ )
قصد المؤلف رحمه الله أن هناك من أهل الإثبات يحتجون عليهم بحجج عقليه ، هذه المحجة التي يحتج بها هؤلاء على هؤلاء يحتج بها أهل الأثبات المطلق على هؤلاء الذين يثبتون بعضًا وينكرون بعضا .
مثلا الأشاعرة والمعتزلة يثبتون حقائق ما أخبر الله به عن اليوم الآخر ، فالمعتزلة يقولون ما أخبر الله بإن هناك حتى ففيه يوم آخر ، وثواب وعقاب .
لكنهم ينكرون حقائق ما أخبر الله به عن نفسه ، إما إنكارًا كليًا كالمعتزلة ، أو إنكارًا جزئيًا كالأشاعرة .
هؤلاء الجماعة يحتجون على الذين ينكرون حقائق اليوم الآخر مثل الباطنية ، والذين سماهم المؤلف في الحمويه أهل التخييل هذه الأمور التي أخبر الله بها خيال مالها حقيقه .
فيما يحتج به هؤلاء على الملاحدة يحتج به أهل السنة على هؤلاء ولقد علمتم أن الدليل هو نفسه الدليل ، قد علم بالضرورة أن الرسل جاءت بإثبات الصفات لله ، وأن الشبهه المانعه من ذلك فاسده ، فيجب علينا بعد ذلك القول به كما قلتم أنتم بالنسبة للملاحدة .
على من يشرك هؤلاء في بعض إلحادهم هؤلاء البعض هو إنكار حقائق صفات الله ، هذا هو الألحاد,، لأن هؤلاء ينكرون حقائق اليوم الآخير وهؤلاء ينكرون حقائق صفات دون اليوم الآخر .
ص104