الصفحة 12 من 377

فهو في الحقيقة معروف الفرق عند العامة والخاصة، الفرق بين الأمرين بين الإنشاء وبين الخبر، معروف عند الناس كلهم، لكن يبدوا أنكم بعيدو العهد بهذا الشيء إلا وهو كما قال الشيخ رحمه الله: معروف عند العامة والخاصة.

(عند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان)

فقد ذكر الفقهاء في كتاب الإيمان، والإيمان، جمع يمين ـ الفرق بين الخبر الحصن وبين الإنشاء المحصن وبين ما يراد به الحصن والمنع وما يراد به الخبر المطلق فقد ذكروا هذا وفصلوه، حتى إنهم قالوا أن الرجل إذا قال لزوجته أن فعلت كذا فأنت طالق يقصد المنع ففعلت لم تطلق، وأن قصد الخبر وإنها أن فعلت فهي طالق فإنها إذا فعلت تطلق فرقوا بين الحصن والمنع وبين الخبر المجرد.

ص 8

(كما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان)

معناه أن العلماء كلهم خاضوا في هذا الباب وتكلموا فيه وبينوا الفرق بين الخبر والإنشاء الذي هو الطلب.

(فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء والخبر دائر بين النفي والإثبات والإنشاء أمر أو نهي أو إباحة)

وهذا واضح كما مر معنا، وذلك مثل قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43) ، فهذا نوع من أنواع الإنشاء وهو الأمر.

وقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا) (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقّ) (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) ، هذا أيضًا إنشاء وهو نهى.

وفي قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [المائدة: 96] وهذا أيضًا إنشاء وهو إباحة فالخلاصة أن الكلام ينقسم إلى نوعين:

1.خبر دائم بين النفي والإثبات.

2.إنشاء دائر بين الأمر والنهي والإباحة.

ويقابل الخبر بالنسبة للمخبر بالتصديق أو التكذيب، ويقابل الإنشاء بالمحبة والبغض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت