(وإذا كان كذلك: فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال) :
وهذا في باب الخبر لابد أن يثبت لله ما أشتبه من صفات الكمال وإلا كان مكذبا بالخبر،
فالذين يقولون أن الله ليس له يد يعتبرون مكذبين بالخبر، وكذلك الذين يقولون ليس له سمع ولا بصر، فالواجب للإنسان المؤمن أن يثبت لله ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال، وعندما قال المؤلف ما أثبته لنفسه من صفات الكمال ... فقد يسأل سائل هل أثبت الله لنفسه شيئًا من صفات النقص والجواب لا.
إذ أن صفات الكمال بيان بالواقع وليس قيدًا إذ جميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه فهي صفات كمال.
ويجب أن ينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد وهذه الحال: فالمقصود بالحال
ص 9
هي صفات الكمال، وضد صفات الكمال صفات النقص وما ليست نقصًا ولا كمالًا أي صفات سلبية.
(ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن من يخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئة ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه: من القول والعمل ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل) :
قلنا أن باب التوحيد والصفات من باب الخبر وواجبنا نحوه هو ما ذكره المؤلف أن نثبت لله ما أثبته من صفات الكمال وأن ننفي عنه ما يضاد هذه الحال وهو ما كان نقصًا أو ما كان سلبيًا.
ونأتي الآن إلى النوع الثاني وهو الشرع والقدر:
فقوله لابد في أحكامه من أن يثبت خلفه وأمره، فخلقه القدر وأمره الشرع.
وقوله: [فيؤمن من يخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئة] : كل هذا بالنسبة للقدر ,
وقوله: [ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه: من القول والعمل ويؤمن بشرعه] :هذا بالنسبة للشرع ثم قال أجمالًا: [ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل] .