الصفحة 14 من 377

والخلاصة: أن الإنسان مخاطب من الله بأمرين هما أخبار وإنشاءات وموقفه من الأخبار هو التصديق واثبات كل ما أثبته الله لنفسه، وكذلك النفي ينفي عنه، أي عن الله سبحانه، ما يضاد ذلك مما نفاه عن نفسه.

بالنسبة للقسم الثاني المخاطب به من الله هو الإنشاء: فالعبد مأمور بان يؤمن بالخلق والأمر، قال تعالى (إلا له الخلق والأمر) فيؤمن بعموم خلق الله ومشيئته وأن الله خالق كل شيء وشاء لكل شيء حتى أعمالنا نحن فهي مخلوقه لله عز وجل وقد شاءها الله.

كذلك يؤمن بالأمر الثاني وهو الشرع المتضمن البيان لما يحبه الله ويرضاه من القول والعمل وهو الذي جاء به الرسول فالإنسان مأمور بالإيمان بهذا وهذا.

(وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل و الأول يتضمن التوحيد في العلم والقول) :

ص 10

قول هذا أي الإنشاء، يتضمن التوحيد ي عبادته: لأن العبادة إرادة وقصد إذا من باب الإنشاء، ويلاحظ أن المؤلف يكتب الكتاب وفي الغالب لا يرجع إليه ولهذا يكثر فيه الترادف.

والقصد والإرادة معناهما واحد.

وقوله: [التوحيد في القصد والإرادة والعمل] :

معناه عندما تصلي توحد الله فالصلاة عبادة، فتوحيد الله في القصد فلا تقصد بصلاتك إلا الله، وفي عملك الذي هو الصلاة ما تقصده به إلا الله، والأول الذي هو الخبر يتضمن التوحيد في العلم والقول.

بأن تعلم بأن الله واحد في أسمائه وواحد في صفاته وواحد في أفعاله وهي الربوبية، فأنت الآن توحد لا في القصد والطلب ولكنك توحد كما قال المؤلف في العلم والقول، يعني علمك الآن في قلبك أن الله واحد في صفاته ليس له شريك،

وكذلك في قوله: [توحيد الله في القول] : فليس المراد بقوله توحيد الله في الذكر والعبارة وإنما المقصود بالقول الخبر عن الله بأن توحيد الله تعالى كما وحد نفسه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت