[كما دل على ذلك سورة {قل هو الله أحد} ودل على الآخر سورة: {قل يا أيها الكافرون} ]
فسورة [قل هو الله أحد] من باب الخبر الذي يطلب منا العلم والقول، وهو أن نعلم أن الله أحد صمد ونقول ذلك بألسنتنا، أما سورة الكافرون، نجد أن الإخلاص فيها هو أخلاص القصد والإرادة [لاأَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد] فأنت أخلصت لله تبارك وتعالى فيمن تعبده ولا تعبد إلا الله ولا تعبد الأصنام.
[وهما سورتا الإخلاص وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك]
أيضًا كان يقرأ بهما في الوتر في الركعة الثانية والثالثة وفي الركعة الأولى يقرأ بسبح أسم ربك الأعلى، فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في ابتداء العمل كما في الوتر، ويقرأ بهما في ركعتي الطواف، لأن الحج يطلب فيه الإخلاص،
ص 11
خلافًا لقريش الذين يلبون ويقولون لبيك لا شريك إلا شريك هو لك تملكه وما ملكت.
الخلاصة:
أن الكلام إما خبر وإما إنشاء، فالخبر دائر بين النفي والإثبات مقابل بالتصديق أو التكذيب، والإنشاء دائر بين الأمر والنهي والإباحة مقابل بالإرادة والمحبة أو الكراهة والبغض.
يعني أن المأمور أو المنهي إما أن يقبل ويحب ويريد ويعمل أو يرفض العمل، ولا يوجد هنا تصديق أو تكذيب.
الكلام في الشرع والقدر هو من باب الإنشاء الذي هو دائر بين الإرادة والمحبة، تريد فتحب فتعمل بشرع الله، أو تكره وتبغض فلا تعمل.
لكن توحيد الله وصفاته من باب الخبر ولهذا تجد الناس فيه أما مصدق أو مكذب.