فسورة قل هو الله أحد تضمنت الخبر، وسورة قل يا أيها الكافرون تضمنت الإنشاء لأنها عبادة وإخلاص وقصد فقوله تعالى: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) يعني أنما أعبد الله (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد) يعني وإنما تعبدون الأصنام (َلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُم) يعني لا أعبد عبادتكم وإنما أعبد عبادة شرعها الله (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) كذلك (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين)
هذه البراءة الكاملة القدر بالنسبة لفعل الله من باب الخبر لأنه فعله، لكن بالنسبة لفعل العبد من باب الطلب لأنك مأمور في العقيدة أن الله تعالى خلفه شامل لكل شيء ومشيئة شاملة لكل شيء.
[فأما الأول وهو (التوحيد في الصفات) فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله: نفيا وإثباتا فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه]
المقصود بالباب باب التوحيد والصفات وهو أن يوصف الله بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسله نفيًا وإثباتا.
فمثال النفي (ليس كمثله شيء) ومثال الإثبات (وهو السميع البصير) فهذه الآية الكريمة جمعت بين النوعين، النفي والإثبات لكن فعلًا أن النفي الموجود في صفات الله تضمن أثباتًا ليس نفيًا محضًا ولكن هو نفي لا ثبات ضده.
لأنه لا يحصل الكمال إلا بذلك، وليس النفي الموجود
ص 12
في صفات الله تعالى نفيًا محضًا.
مثلًا نأخذ صفة من الصفات قوله تعالى ( {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فهذه الصفة نفي فهل نقول أن الله أن المراد أن الله تعالى مقتصر بانتفاء الظلم عنه إنتفاءًا مجرد فقط أو نقول أن المراد بذلك أثبات كمال عدله، وأنه سبحانه لكمال عدله لا يظلم؟
فنقول أن المراد بذلك أثبات كمال عدله وأنه لكمال عدله لا يظلم