الصفحة 17 من 377

فنقول أنه لا يظلم ليس معناه أنه فقط لا يظلم أحدًا وإنما نقول أنه سبحانه وتعالى عدله لا يظلم لأن المنفي المجرد قد يكون سببه النقص والعجز وقد يكون سببه عدم القابلية وقد يكون سببه الكمال.

فعندما نقول لرجل ضعيف زين هذا الرجل لا يظلم أحدًا، فهل يعتبر هذا مدحًا؟ لا لأنه ضعيف وعاجز عن الظلم.

لهذا يقولون أن قول الشاعر:

قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل

وفي قول الشاعر:

لكن قوى وأن كانوا ذوي حسب ليسو من الشر في شيء وأن هانا

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء أحسانا

فعندما نقرأ هذه الأبيات نقول هذه صفات لأنهم يجزون من أهل الظلم مغفرة وأهل السوء أحسانا لكن هذه في الحقيقة تعتبر صفات نقص لأنهم عاجزون عن ذلك.

ولهذا قال الشاعر:

فليس له بهم قومًا إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا

إذًا هذا لا يريدهم لأنهم قوم عاجزون ولا يقدرون يغدرون ولا يقدرون يظلمون ولا يأخذون بحقهم.

إذا قلت ولا يظلم ربك أحدا، وجعلته نفيًا مطلقًا فقط فإنه يكون غير متضمن لكمال فلم يكن مدحًا.

مثل: هناك شخص يقول أنا عندي جدار يستند إليه الناس يلقون عليه ظهورهم ولا يظلمهم فهل يكون هذا مدحًا للجدار أنه لا يظلم أحد؟ كلا لا يكون مدحا للجدار لأنه غير قادر على أن يظلم، فنفي الظلم عنه

ص 13

هنا لعدم القادر به، ونفي الظلم في قول الشعار السابق ولا يظلمون الناس حبة خردل المقصود به للعجز.

ونفي الظلم عن الله جل وعلا ر عجزًا ولا عدم قادرية لأنه سبحانه قادر على الظلم لكنه سبحانه وتعالى لكمال عدله منع الظلم عن نفسه كما في الحديث (يا عبادي أني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ... الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت