الصفحة 129 من 377

قال الله عن نفسه [ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ] لماذا ؟ !

مكمال حياته وقيد بنية لأن الحياة الكاملة لا تحتاج إلى نوم بل الحياة الناقصة تحتاج إلى نوم لأن النوم ينقص منا سبق من تعب ويستجد نشاطه لما يستقبل

إذن فمعنى هذا أن الجسم أرهق فاحتاج إلى النوم فاحتاج إلى راحة وأنه لا يمكن أن يستمر في نشاطه فيحتاج إلى تجديد نشاطه ... فيدل النوم على النقص ولهذا كان أهل الجنة لا ينامون لكمال حياتهم

كمال القيوميه في عدم النوم إذ أن القيوم هو القائم بنفسه وعلى غيره كما قال تعالى {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ }

ولهذا قال

{وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء }

القائم على غيره هل يمكن أن ينام مع تمام القيام على غير؟!

لا سيما وأن هذا الغير كل كائن في السماء والأرض فما دام الغير الذي قائم الله عليه .. هو كل كائن في السماء والأرض فهذه الكائنات محتاجة إلى مراعاتها وإعدادها وإيجادها وإعدامها

في كل لحظة فلا يمكن أن ينام لكمال فيوميته

أصبح الآن نفي السنة والنوم تضمن إثباتًا أم لا ؟!

ما هو الإثبات الذي تضمنه ؟! هو كمال

وأصبحت القاعدة لنا في النفي هي

أنه لا يعتبر... ولا يصح أن يكون كمالًا إلا إذا تضمن هذا الإثبات الذي يتضمنه هو كمال ضد هذا المنفي

فإذا نفى الله عن السنة والنوم فمعناه أننا استفدنا من هذا فائدتين

الأولى:

ما دل عليه اللفظ بالمطابقة .. وهو عدم السنة والنوم

الثانية:

ما دل عليه اللفظ بالإلتزام .. وهو كمال الحياة والقيوميه

ونفى الله عن نفسه الظلم لكمال عدله لا لنفي الظلم المطلق لو كان لمجرد النفي لم يكن ذلك مدحًا بل ربما يكون ذما

وقد قلنا مثلًا لو قلنا هذه المروحة لا تظلم فليس ذالك مدحا لها لأن عدم القابلية فلا يتضمن الإثبات ولا نقول لا تظلم لو أنها عادلة

ولو قلنا في رجل ضعيف سبب هذا الرجل لا يظلم فإن هذا ليس مدحا بل ذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت