أصبح النفي الآن في الأول ما دل على المدح ولا الذم لعدم القابلية وهنا دل على الذم لأنه إستلزم إثبات صفة نقص
وفيه يقول الشاعر
قُبيلة لا يغّدرون في ذمه ولا يظلمون الناس حبة خردل
لماذا ؟! لكمال عدالتهم .. ووفائهم .. أم لعجزهم وعدم قدرتهم ؟!
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ليسو من الشر في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانًا
قومه ليسوا من الشر في شي هذا نفي بانتسابهم للشر وليس متضمن للمدح بل للذم ولذا قال
فليت لي بهم قومًا إذ ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا
فبين بهذا أن ما نفلا الله عن نفسه يجب أن يكون مستلزم إثبات صفة الكمال هذا الكمال هو نقيض ما نفي الله عن نفسه
قول المؤلف [وَلِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْضَ يُوصَفُ بِهِ الْمَعْدُومُ وَالْمُمْتَنِعُ وَالْمَعْدُومُ وَالْمُمْتَنِعُ لَا يُوصَفُ بِمَدْحِ وَلَا كَمَالٍ ]
المعدوم والممتنع يوصف بالنفي المحض .. فال تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } الإنسان1
هذا نفي أن يكون شيئًا مذكورًا لأنه معدوم فنفى الله أن يكون الإنسان شيئًا لأنه معدوم فالنفي إذن يكون للمعدوم والمعدوم ليس بشئ أن يكون في الشئ الممتنع قال تعالى {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ }
هذا نفي هل هو الشيء ممتنع أم الشيء ممكن لكن لم يوجد ؟!
بل هو نفي لشيء ممتنع لم يكن الإنسان خالقًا نفسه ... هذا نفس لشئ ممتنع (لا أثر بدون مؤثر ) نفي لشيء ممتنع
إذن ما دام أن النفي المحض يوصف به الشيء المعدوم والممتنع إذن لا يمكن أن يكون ما نفى الله عنه نفسه من الصفات يجر نفي فقط بل لابد من إثبات كمال