فَلِهَذَا كَانَ عَامَّةُ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ النَّفْيِ مُتَضَمِّنًا لِإِثْبَاتِ مَدْحٍ كَقَوْلِهِ: { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ }
الجملة هذه ماذا دلت عليه من الصفات ؟! دلت على نفي السنة والقيوم دلالة نطق أم دلالة المفهوم ؟!
بل دلالة النطق
فهل هو مطابقة أم تضمن أم التزام ؟!
لتبين معنى الدلالات لقول هذا المثل
إذا قلت كلمة (( هذا بيت ) )كلمة بيت تدل على مجموع البناء كله بحجره وغرفة وفسحاته تدل عليه مطابقة لأن بيت مطابق لما دل عليه فجميع أجزاءه دلالة هذه الكلمة على هذه الغرفة وحدها ... والغرفة وحدها ... والحجرة وحدها .. دلالة تضمن
دلالته على أن هذا البيت لابد له من باني .. دلالة التزام
عندما نقول { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } دلالتها على نفي السنة من باب دلالة المطابقة ودلالتها على كمال حياته وقيوميتة من باب دلالة الإلتزام
ولهذا قال المؤلف
[ فَنَفْيُ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ: يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْحَيَاةِ وَالْقِيَامِ ؛ فَهُوَ مُبَيِّنٌ لِكَمَالِ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } أَيْ لَا يُكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَتَمَامِهَا بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الْقَادِرِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الشَّيْءِ بِنَوْعِ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَإِنَّ هَذَا نَقْصٌ فِي قُدْرَتِهِ وَعَيْبٌ فِي قُوَّتِهِ ]
جميع ما سبق عبارة عن تطبيق القاعدة السابقة التى ذكرنها
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ }
لا يعزب لا يغيب
فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السماوات والأرض