الصفحة 132 من 377

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ }

فَإِنَّ نَفْيَ مَسِّ اللُّغُوبِ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ وَالْإِعْيَاءُ دَلَّ عَلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَنِهَايَةِ الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ التَّعَبِ والكلال مَا يَلْحَقُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ }

لا تدركه الأبصار أي لا تحيط به رؤية لأن إدراك الشيء بمعنى الإحاطة .. أدركته .. أحطته

فالمعنى أن الأبصار لا تحيط به رؤية .. وكلمة لا تدركه إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قال ـكثر العلماء .. لم ينف مجرد الرؤية لأن المعدوم لا يرى ..

صحيح هو لم يقل إن الله لا يرى .. بل قال لا تدركه الأبصار ونفي الأخص لا يقتضي الأعم .. أي أن نفي الإدراك .. كونك ترى الشيء ولا تدركه .. لا ينبغي أنك تراه فقط بدون إدراك

يعني نحن نرى الشمس ولكن هل نحن ندركها ؟! لا بل لا ندركها

وهذه القاعدة وهي نفي الأخص لا يقتضي نفي الأعم ـ معروفه عند أهل العلم سوء كان ذالك في المحسوسات أو كان ذالك في المعنويات

عندما تقول مثلًا ( فلان لا يجيد الخط ) هل معنى ذالك أنه لا يكتب لا فلا ننفى أنه لا يكتب .. بل أن يكتب بدون إجادة

ولهذا إستدل بعض العلماء في هذه الآية على إثبات رواية الله وكذالك وكذلك أستدل بها من ينكر بأن الله يرى وأستدل بها من يقول إن الله يرى

المصيب الذي استدل بها على أن الله يرى ذالك لأن نفى الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية .. ولو كان أصل الرؤية مفقودًا لقال ..لا تراه الأبصار

لأن كونه يعبر عن أصل الرؤية بالإدراك هذا الغز وليس بيان والقرآن بيان

إذن يقول المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت