الصفحة 141 من 377

إذا نفيتم هذه الصفات عن الخالق فقد نفيتم عنه صفة كمال لأن هذه الصفات من حيث هي بغض النظر على من إتصف بها هي صفة كمال فإذا قلت ليس الله بحي وقلت المخلوق حي معنى ذالك جعلته المخلوق أكمل من الخالق وهذا شيء متعذر

[وَاعْلَمْ أَنَّ الجهمية الْمَحْضَةَ كَالْقَرَامِطَةِ وَمَنْ ضَاهَاهُمْ: يَنْفُونَ عَنْهُ تَعَالَى اتِّصَافَهُ بِالنَّقِيضَيْنِ حَتَّى يَقُولُونَ لَيْسَ بِمَوْجُودِ وَلَا لَيْسَ بِمَوْجُودِ وَلَا حَيٍّ وَلَا لَيْسَ بِحَيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخُلُوَّ عَنْ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ فِي بَدَائِهِ الْعُقُولِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . وَآخَرُونَ وَصَفُوهُ بِالنَّفْيِ فَقَطْ فَقَالُوا لَيْسَ بِحَيِّ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ ؛ وَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ أُولَئِكَ مِنْ وَجْهٍ وَأُولَئِكَ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ هَذَا مُسْتَلْزِمٌ وَصْفَهُ بِنَقِيضِ ذَلِكَ كَالْمَوْتِ وَالصَّمَمِ وَالْبُكْمِ قَالُوا إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَابِلًا لِذَلِكَ وَهَذَا الِاعْتِذَارُ يَزِيدُ قَوْلَهُمْ فَسَادًا ]

قول المؤلف سبق مرارًا في الذين يصفونه بالسلوب المتناقضة أو بالسلوب دون إثبات مر علينا طائفة يسلبون عنها النقيصين ويقولون ليس بموجود ولا معدوم

وطائفة أخرى تسلب عن الصفات فقط فلا تصفه بالإثبات إنما الذي نحتاج فهمه من هذه العبارة هي قوله

(أن كل واحد منهم ــ من هاتين الطائفتين ـ أشد كفرًا من الأخرى من وجه )

فالطائفتين كما تقدم

طائفة تقول لا تصفه لا بهذا ولا بهذا يقول ليس بموجود ولا ليس بموجود .. هذه الطائفة كما مر فر من أن يشبه الله بالموجودات أو بالمعدومات ولكنهم وقعوا في شر من ذالك حيث شبهوه بالممتنعات أي لا يوجد شيء لا موجود ولا معدوم فهذا كفر وتناقض ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت