أما الذين قالوا أنه ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا يتكلم وما أشبه ذالك
قال المؤلف إن هؤلاء أعظم كفرًا من أولئك من وجه أي كل واحد من هاتين الطائفتين أعظم كفرًا من الأخرى من جهه
فإن الطائفة الأولى التي تصفه بشيء ممتنع أعظم كفرًا من الأخرى لأن قولهم بالحقيقة يؤدي إلى أن هناك لا رب ولا شيء وإنه يمتنع أن يوجد رب إذ أن الموصوف بهذه الصفات يمتنع .. يلزم من هذا أن يكون .. أن يمتنع وجود الرب
وهذا أشد كفرًا من أولئك من وجه آخر من حيث أنهم وصفوا وقالوا على قولهم .. يجب أن يكون الله متصف بالنقص
لأن ضد الحي الموت .. ضد السميع الأصم وضد البصير الأعمى وكرر المؤلف ما كرر أورده سابقًا .. من أن هؤلاء يجيبون عن قولهم بأننا ننفي عنه النقيضين .. لأنه ليس يقابل لها .. ونفي النقيضين عن ما ليس لقابل لهما ممكن
[وَكَذَلِكَ مَنْ ضَاهَى هَؤُلَاءِ - وَهُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ إذَا قِيلَ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي ضَرُورَةِ الْعَقْلِ كَمَا إذَا قِيلَ: لَيْسَ بِقَدِيمِ وَلَا مُحْدَثٍ - وَلَا وَاجِبٍ وَلَا مُمْكِنٍ وَلَا قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَلَا قَائِمٍ بِغَيْرِهِ قَالُوا هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ قَابِلًا لِذَلِكَ وَالْقَبُولُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمُتَحَيِّزِ فَإِذَا انْتَفَى التَّحَيُّزُ انْتَفَى قَبُولُ هَذَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ ]
[. فَيُقَالُ لَهُمْ عِلْمُ الْخَلْقِ بِامْتِنَاعِ الْخُلُوِّ مِنْهُ هَذَيْنِ النَّقِيضَيْنِ: هُوَ عِلْمٌ مُطْلَقٌ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْجُودٌ ]
يعني الخلق كلهم يعلمون بأنه يمتنع الخلو من هذين النقضين وهما الوجود والعدم ... يمتنع أن يكون الشيء لا موجودًا ولا معدومًا