الصفحة 153 من 377

فثبت بحمد الله أن هذا الحديث لا يحتاج إلى تأويل لأن المعنى الفاسد الذي إعتقدوه في هذا الحديث غير صحيح .

فلو فرض أن هذا الحديث صحيح عن أبن عباس ، فأننا قد نقول ، أن ابن عباس إذا قال مثل هذا القول حكم له بالرفض لأن مثل هذا القول لا يقال بالرأي .

وكما هو في المصطلح"أن الصحابي إذا قال قولًا لا يقال بالرأي"فحكمه الرفع فهو مرفوع حكمًا ، لكن بشرط أن يكون هذا القائل معروف ، بالأخذ عن الأسرائيليات ، وقد ذكر عن ابن عباس وعن ابيه رضي الله عنه فمن أخذ عن الأسرئليات مع أن البخاري ذكر عنه أنه لا يرضى أن يؤخذ الدين عن بني إسرائيل ,

وعهدي بسند هذا الحديث ضعيف ، ولا يصح حتى ولا عن ابن عباس رضي الله عنه ، وعلى فرض أنه صحيح فإنه لا يفهم منه ماقاله هؤلاء من أن الحجر يمين الله حقًا ، وذلك لا يحتاج إلى تأويل .

ص142

[ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مُفَسَّرًا: { يَقُولُ اللَّهُ عَبْدِي جُعْت فَلَمْ تُطْعِمْنِي فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا جَاعَ فَلَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي عَبْدِي مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أَعُودُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ } وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَمْرَضْ وَلَا يَجُعْ وَلَكِنْ مَرِضَ عَبْدُهُ وَجَاعَ عَبْدُهُ فَجَعَلَ جُوعَهُ جُوعَهُ وَمَرَضَهُ مَرَضَهُ مُفَسِّرًا ذَلِكَ بِأَنَّك لَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي وَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ ؛ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَدِيثِ لَفْظٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت