يبين المؤلف أن تفسير الحديث الآخر ، بحديث آخر وبذلك لا يكون هذا الحديث ظاهره يحتاج إلى تأويل كما يقولون .
[ وَأَمَّا قَوْلُهُ { قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ } فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ أَنَّ الْقَلْبَ مُتَّصِلٌ بِالْأَصَابِعِ وَلَا مُمَاسٌّ لَهَا وَلَا أَنَّهَا فِي جَوْفِهِ وَلَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا بَيْنَ يَدَيَّ مَا يَقْتَضِي مُبَاشَرَتَهُ لِيَدَيْهِ وَإِذَا قِيلَ: السَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمْ يَقْتَضِ أَنْ يَكُونَ مُمَاسًّا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ ]
يقولون أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ، أ، هذا معنى باطل ، لأنه لا يمكن أن يصبح القلب بين أصبعين من اصابع الرحمن ، إذن فالمراد به معنى خلاف هذا الظاهر ، ويجب أن يؤل ويقال القلوب كفاية عن تصريف الخلق ، فرد المؤلف عليهم بقوله .
ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ، ولا حماس لها ، ولا أنها في جوفه ولا في قول القائل هذا بين يدي ما يقتضي مباشرة ليديه .
نعم إذا قلت هذا الكتاب بين يدي"فإذا أبعدت يدي عنه وقلت"
ص143
ذلك فإن قولي يعتبر صحيحًا ، ولا يقتضي أن يدي قد مسته ، ولا يلزم ذلك قوله ، إذا قيل السحاب المسخر بين السماء والأرض .
فإنه لا يلزم أن السحاب حماس لهما بل أن السماء بعيده عنه .
[ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يُجْعَلَ اللَّفْظُ نَظِيرًا لِمَا لَيْسَ مِثْلَهُ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ]
قوله"ومما يشبه هذا القول أي بإن ظاهر النص باطل فيجب أن يعرف ."
وآية خطاب للشيطان والمراد بما آدم وهنا قال لما ولم يقل لمن ، مع أن"من"للعاقل و"ما"لغير العاقل ، وأدم عاقل ,