الصفحة 155 من 377

والسبب أن من تقال للعاقل"إذا قصد بها مجرد الشخص"لا إذا قصدت بها معاني التي أتصف بها الشخص .

فإذا قصد بها مجرد الشخص تقول"من"وإذا قصد المعاني التي ( تصف بها الشخص"تقول"كمثل قوله"فأنكوا ما طاب لكم من النساء"ما طاب بالصفات لأن المرأة تطيب بصفاتها لا لمجرد أنها إمرأة ولكن لصفاتها .

لما خلقت بيدي"هنا"المقصود تغليب المعنى على الشخصية لأن كون الله خلقه بيده أمر لا يشاركه فيه أحد لكن مجرد أنه مخلوق يشاركه جميع الخلق .

جواب أبليس"أأسجد لمن خلقت طينا"فلم يقل لما خلقت طينًا بل قال"لمن"والسبب إنكارًا للفضائل والمعاني التي تميز بها آدم وجعل له كأنه خلق خلقًا عاديًا كغيره ، مراعي فيها الشخصيه دون الصفات والمعاني وما تأتي لغير العاقل ، وللماعني والصفات سواء كانت حميده أو غير حميده .

[ فَقِيلَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا

ص 144

أَنْعَامًا ؟ فَهَذَا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الْأَيْدِي ]

فهذا ليس مثل هذا ، لو قال قائل ، إن آدم لم يخلق بيد الله لأن الله قال"لما خلقت بيدي"فهو كقوله"مما عملت أيدينا أنعامًا"

المعلوم أن هذه الأنعام وهي الأبل لك يخلقها الله بيده ، ومع ذلك مما عملت أيدينا ، وقصده من هذا المثل ، أن ينكر اليد الحقيقة لأنه من المعلوم أن الله خلق الأبل بقدرته ، وليس بيده ، فهو يقول أنا سأفعل بما خلقت بيدي بقدرته ، وأجعلها مثل قوله مما عملت أيدينا ، لأننا نعلم أن الله ما خلق هذه البهائم بيده ، لكنها كم عمل يده فهم يقولون هذا ، وبذلك لا يستلزم الإثبات لليد الحقيقية وإنما المراد بها القدرة والقوة .

لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي والفعل عملت واضيف إلى الأيدي ولم يقل مما عملنا ، لكن لما خلقت بيدي اضاف الفعل إليه وجعل اليدين مخلوقًا بهما وهو الخالق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت