الصفحة 177 من 377

يرون أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله وهؤلاء هم الأقل لأن ما دام يقول جمهور الأمة سلفها وخلفها هذا الوقف على الله بمعنى ذالك أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله

لكن روي عن مجاهد وطائفة من أهل العلم حتى عن ابن عباس أن من الراسخون الذين يعلمون تأويله وما روي عن مجاهد بأنه عرض المصحف من فاتحة إلى خاتمة على ابن عباس يقفه عند كل آية ويسأله

يدل على أن الراسخون في العلم أيضا يعلمون التأويل

وعلى هذا يدل الرأي لا يلزم الوقف على قوله { إِلاَّ اللّهُ } بها تصل وما {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }

ونقر بها الآن على هذا الوجه فنقول

الواو حرف عطف .. والراسخون معطوفة على الله فتكون فاعلًا فالراسخون إذا يعلمون تأويله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ويكون جملة يقولون حالًا من الراسخين في العلم يعني أنهم يعلمون بقلوبهم هذا المعنى ويقولون بألسنتهم آمنا به كل من عند ربنا .. وسبب إيمانهم أمكنهم الوصول إلى معرفة هذا المتشابه ..لأن الذي لا يؤمن إذا عرضت عليه الآيات المتشابهان يزداد نفورًا والمؤمن الذي يعرف أنه من عند الله وأنه لا يمكن أن يتناقض فيحقق ويتدبر فيزداد إيمانًا .. ولهذا قال كل من عند ربنا

هل بين القولين خلاف وتعارض ؟

قول من يقول إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ... وقول من يقول إن المتشابه يعلم تأويله الله والراسخون في العلم ..هل بينهما تعارض ؟ يقول المؤلف [ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ ]

فصار عندنا في الآية رأيين لا منافاة بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت