يرون أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله وهؤلاء هم الأقل لأن ما دام يقول جمهور الأمة سلفها وخلفها هذا الوقف على الله بمعنى ذالك أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله
لكن روي عن مجاهد وطائفة من أهل العلم حتى عن ابن عباس أن من الراسخون الذين يعلمون تأويله وما روي عن مجاهد بأنه عرض المصحف من فاتحة إلى خاتمة على ابن عباس يقفه عند كل آية ويسأله
يدل على أن الراسخون في العلم أيضا يعلمون التأويل
وعلى هذا يدل الرأي لا يلزم الوقف على قوله { إِلاَّ اللّهُ } بها تصل وما {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }
ونقر بها الآن على هذا الوجه فنقول
الواو حرف عطف .. والراسخون معطوفة على الله فتكون فاعلًا فالراسخون إذا يعلمون تأويله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ويكون جملة يقولون حالًا من الراسخين في العلم يعني أنهم يعلمون بقلوبهم هذا المعنى ويقولون بألسنتهم آمنا به كل من عند ربنا .. وسبب إيمانهم أمكنهم الوصول إلى معرفة هذا المتشابه ..لأن الذي لا يؤمن إذا عرضت عليه الآيات المتشابهان يزداد نفورًا والمؤمن الذي يعرف أنه من عند الله وأنه لا يمكن أن يتناقض فيحقق ويتدبر فيزداد إيمانًا .. ولهذا قال كل من عند ربنا
هل بين القولين خلاف وتعارض ؟
قول من يقول إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ... وقول من يقول إن المتشابه يعلم تأويله الله والراسخون في العلم ..هل بينهما تعارض ؟ يقول المؤلف [ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ ]
فصار عندنا في الآية رأيين لا منافاة بينهما