[وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الشُّبَهُ الَّتِي يَضِلُّ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ وَهِيَ مَا يَشْتَبِهُ فِيهَا الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ حَتَّى تَشْتَبِهَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ ؛ وَمَنْ أُوتِيَ الْعِلْمَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَالْقِيَاسُ الْفَاسِدُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الشُّبُهَاتِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِلشَّيْءِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ بِمَا لَا يُشْبِهُهُ فِيهِ فَمَنْ عَرَفَ الْفَصْلَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: اهْتَدَى لِلْفَرْقِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الِاشْتِبَاهُ وَالْقِيَاسُ الْفَاسِدُ ؛ وَمَا مِنْ شَيْئَيْنِ إلَّا وَيَجْتَمِعَانِ فِي شَيْءٍ وَيَفْتَرِقَانِ فِي شَيْءٍ فَبَيْنَهُمَا اشْتِبَاهٌ مِنْ وَجْهٍ وَافْتِرَاقٌ مِنْ وَجْهٍ فَلِهَذَا كَانَ ضَلَالُ بَنِي آدَمَ مِنْ قِبَلِ التَّشَابُهِ وَالْقِيَاسِ الْفَاسِدِ لَا يَنْضَبِطُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ مَا يُخْطِئُ النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّأْوِيلِ وَالْقِيَاسِ ؛ فَالتَّأْوِيلُ: فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ ، وَالْقِيَاسُ: فِي الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالتَّأْوِيلُ الْخَطَأُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُتَشَابِهَةِ ]
إن هذا الاشتباه الذي يقع في مثل هذا الأمور يعرفه الراسخون في العلم بحيث لا يكون عندهم اشتباه في اللفظ فيؤولون تأويلًا فاسدًا ولا في المعنى فيثبون قياسًا فاسدًا
لأن القياس هو إلحاق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه بعلة هذا الإلحاق قد يكون بعض الناس يشبه عليه المعنى فيظنه أن المعنى الذي في المقيس عليه موجود في المقيس فيلحقه به وليس كذالك
كذلك أيضًا في الألفاظ الإشتباه في اللفظ قد يظن بعض الناس أن معنى اللفظ كذا وكذا وهو ليس كذلك فيظل