من أثبت بعض الصفات أثبت الباقي
[ وَأَمَّا فِي طُرُقِ الْإِثْبَاتِ: فَمَعْلُومٌ أَيْضًا أَنَّ الْمُثْبَتَ لَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ مُجَرَّدُ نَفْيِ التَّشْبِيهِ إذْ لَوْ كَفَى فِي إثْبَاتِهِ مُجَرَّدُ نَفْيِ التَّشْبِيهِ لَجَازَ أَنْ يُوصَفَ سُبْحَانَهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالْأَفْعَالِ بِمَا لَا يَكَادُ يُحْصَى مِمَّا هُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ - مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ وَأَنْ يُوصَفَ بِالنَّقَائِصِ الَّتِي لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ ]
وهذا قد قررناه من قبل لو قلنا أنه يكفي أن تعتمد في الإثبات على نفي التشبيه لو قلنا هكذا هل يصح هذا أم لا يصلح ؟ !
لا يصلح أن تقول أنا أثبت لله صفات بدون تشبيه لا يمكن أبدًا
أولًا: لأنه سبق لنا ذكر القاعدة .. أن صفات الله توقيفية لا أن نثبتها من عند أنفسنا
والثاني: ثبت أن الله تعالى لا يمكن أن يوصف بالنقص لا على وجه التشبيه أو على غير تشبيه
لو قلت مثلًا ــ و لله المثل الأعلى ــ وحاشى أن يكون ـ لو قلت أن الله أعرج لكن ليس كعرج الإنسان فإنه لا يجوز
لو قلت يأكل ولكن ليس كأكل الإنسان .. لا يجوز
إذن فا الاعتماد في الإثبات على نفى الشبه غير جائز ولهذا المؤلف أنظر ماذا يقول إذ لو أتكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه لجاز أن يوصف سبحانه من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى ما هو ممتنع
عليه مع نفي التشبيه
نعم صحيح هذا أم لا كأن نقول له يد لا اليد الثابتة
كأن نقول له رأس وله أذن وله سر وله كذا وله كذا ولكن بدون تشبيه .. هذا لا يجوز ولا يصح
كأن نقول بالنسبة للأفعال أنه يفعل كذا ولا يفعل كذا ما يمتنع عليه ولكن بدون تشبيه هذا أيضا لا يجوز
وأن يوصف بالنقائض التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه
كأن يقول إنه أعور ولكن ليس كعور الناس أو أنه أصم ولكن ليس كصمم الإنسان مثلًا