الصفحة 259 من 377

فصفات الله المثبتة والمنفية تثبت بأخبار الأنبياء فنحن لا نعلم أنهم أنبياء إلا بعد دلالة العقل على نبوتهم فلذلك لم يرسل الله نبيًا إلا جعل له آيات يستدل بها الناس على نبوته وهذا الإسدال بالعقل

فهم يقولون هذه عقليه لأنها جاءت من طريق النبي والنبي لا يعلم أنه نبي إلا بطريق العقل وتبين هذا القول

[ ثُمَّ إنَّهُمْ قَدْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ عَلَيْهَا ."فَطَائِفَةٌ"تَزْعُمُ: أَنَّ تَحْسِينَ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحَهُ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ ]

[وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ بِدُونِ ذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ مِمَّا يَنْفِيهِ الْعَقْلُ و"طَائِفَةٌ"تَزْعُمُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَالَمِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ وَأَنَّ الْعِلْمَ بِالصَّانِعِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ وَإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ ، وَحُدُوثُهَا يُعْلَمُ إمَّا بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ ، وَإِمَّا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِهَا فَيَجْعَلُونَ نَفْيَ أَفْعَالِ الرَّبِّ وَنَفْيَ صِفَاتِهِ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ إلَّا بِهَا ]

يتنازعون بالأصول التي إثبات النبوة عليها فالاختلاف بأن طائفة تقول بتحسن العقل وتقبيحه وأن من الأصول التي يعلم بها ثبوت النبوة تحسين العقل وتقبيحه فمعنى ذلك

أن العقل مثلًا يحسن أن الله تبارك وتعالى يرسل الرسل حتى يبين للناس ويقبح أن يجعل الله الناس بدون رسل وبذلك يقولون إثبات النبوة أو إثبات صحة النبوة مبنية على تحسين العقل وتقبيحه

وطائفة أخرى تقول حدوث العالم من هذه الأصول وأن العالم بالصانع لا يمكن إلا بحدوث الجسام فنحن لا نعرف أن العالم حادث إلا بحدوث الأجسام

( نهاية الوجه الأول رقم 16 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت