[ وَكَذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْمَعْرِفَةِ وَالتَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ: غَايَةُ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ التَّوْحِيدِ هُوَ شُهُودُ هَذَا التَّوْحِيدِ وَأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَخَالِقُهُ لَا سِيَّمَا إذَا غَابَ الْعَارِفُ بِمَوْجُودِهِ عَنْ وَجُودِهِ وَبِمَشْهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَدَخَلَ فِي فَنَاءِ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ بِحَيْثُ يَفْنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ وَيَبْقَى مَنْ لَمْ يَزَلْ فَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي لَا غَايَةَ وَرَاءَهَا ]
العارفون هم شيوخ الصوفيه يقولون الذين عرفوا الله فهؤلاء عندهم فناء في التوحيد ، في توحيد الربوبية بمعنى انه يشهد ان الله رب كل شيء ومليكه وخالقه ، لكنه يغيب بموجوده عن وجوده وبمشوره عن شهوره ، وبمعروفه عن معرفته ، يعني عندما يفكر هو بزعمه في الله يغيب حتى عن نفسه فهو يغيب بموجوده عن وجوده ، فموجوده الله وعن وجوده أي عن كل الوجود ، ويصير ينسى كل شيء حتى نفسه وهذه حاله قد ترد للإنسان مع قوة الإرادة والرغبه والمحبه لكنها قاصرة في الحقيقة لأنه إذا غاب بموجوده عن وجوده صار كأنه التزم لا تعمل بنيته ، ويغيب حتى عن عبادته ما يدري ماذا يصنع في عبادته لأنه مثل مالو قلنا إن الإنسان إذا لاقاه صديق له يحبه حباص شديدًا لأول مره تجد أنه يندهش وينسى كل شيء كأن لا شيء أمامه إلا هذا الإنسان ، وربما يتصرف من شدة الفرح تصرفًا غير لائق لأنه ذهب فكره وقلبه لهذا الوارد .
هؤلاء يغيبون بمعبودهم عن عبادتهم حتى عن العبادة فلا يدري هو هل هو يصلى او يركع او يسجد أو يسبح أو يقرأ .