يغيب عن هذا لأن ما في قلبه مشاهد إلا المعبود ، فيغيب عن نفسه وعن فعله فيرون أن هذا غاية الكمال ، والصواب أنها ليست غاية الكمال بل هذا نقص فالرسول صلى الله عليه وسلم لاشك أنه أكمل العابدين وأول العابدين ، فهل غاب بمعبوده عن عبادته !؟ أبدًا بل كان
يوجز في الصلاة لأنه يسمع بكاء الطفل مخافة أن تفتتن أمه ، وكان صلى الله عليه وسلم يرى اصحابه من وراءه ويراهم إذا تأخروا في الصفوف ، وكان يصبر للحسن وهو ساجد وراكب على ظهره ,
فهل غاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمعبوده عن عبادته ؟!
طبعًا لا فهل هؤلاء أكمل من الرسول !؟ لا بلا شك .
فالغاية الحقيقة أن يكون الإنسان متزنًا قائمًا بهذا وبهذا ، يعبد الله حقًا لكنه لا يغيب بمعبوده عن عبادته ، ولا بموجوده عن وجوده . ولا بمعروفه عن معرفته ، والمعروف هنا الله سبحانه وتعالى اي يغيب بالمعروف عن معرفته حتى كأنه لا يعرف شيئًا ولا كأن شيئًا أمامه من الدنيا ، كل هذا في الحقيقة وأن كانوا يعدونها كمالًا فهى في الواقع نقصًا بلا شك .
وهنا ملاحظة على كلمة موجود وهي أنه ليس من أسماء الله موجود ولا يجوز وصفها له أبدًا بل هو منكر .
ولكن يصح أن تخبر بأن الله موجود ولكن لا تسمى الله بإنه موجود فالموجود أسم مطلق يشمل الناقص والكامل والخبيث والطيب ، وما كان منقسمًا لا يمكن إطلاقه على الله سبحانه وتعالى , لكن هذه من العبارات المبتدعه التي يجب النهي عنها وإنكارها .
وقولهم ( يفنى من لم يكن ) فكل شيء سوى الله لم يكن وأيضًا قولهم ( يبقى من لم يزل ) أي الله عز وجل .