الصفحة 320 من 377

مثلًا فاعل الكبيرة عند الجهمية مؤمن كامل الإيمان وعند المعتزله ليس بمؤمن ولا كافر لكنه مخلد في النار وهو في منزلة بين المنزلتين ، فالفرق بينهم واضح وفي باب القدر أن المعتزلة على العكس من الجهمية تمامًا لأن المعتزلة ينكرون القدر والجهمية يثبتون مع المغالاة فيثبتون الجبر وفرق بين الإنسان الذي يقول أن العبد يفعل فعله بلإختياره وإرادته وليس لله فيه إرادة ولا أختبار ، وبين الذي يقول: أن العبد يفعل بدون إختياره ولا إرادته وهو مجبر على فعله لأن ذلك تقدير الله .

فالمعتزله يعظمون الأمر والنهي لأنهم يقولون: الذي يفعل

الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر بل منزلة بين المنزلتين ويخلد يوم القيامة في النار ، فهم مغالين فيه ، ويقولون أي مخالفة تقع من افنسان من الكبائر يخرجه من الإيمان ، وهذا يكون تعظيمًا للأمر والنهي ,

والجهمية لا يعظمون الأمر والنهي لأنهم يقولون: كل معصية من الإنسان لا تضره لأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة .

والنقطة الأخرى وهي أن الإقرار بالأمر والنهي والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وهذا واضح أنه خير لأن الثاني يتضمن أن أمر الله ونهيه يكون عبثًا ، فالذي يعظم القضاء والقدر وينكر الأمر والنهي والوعد والوعيد يصير أمر الله أو نهيه عنده من باب العبث وليس له فائدة ، ما دام أنك تأمره ثم تجبره إلا يفعل ، وتنهاه ثم تجبره أن يفعل فيكون هذا من باب العبث بل قد يكون ظلمًا ، ولكن الذي يعظم الأمر والنهي ويقول إن الإنسان له أختيار وإراده ، وإذا فعل المنهيات لا يعاقب فإذا عوقب فهو مظلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت