[ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ يَنْفِي الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَكَانَ قَدْ نَبَغَ فِيهِمْ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا نَبَغَ فِيهِمْ الْخَوَارِجُ: الحرورية وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبِدَعِ أَوَّلًا مَا كَانَ أَخْفَى وَكُلَّمَا ضَعُفَ مَنْ يَقُومُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ قَوِيَتْ الْبِدْعَةُ فَهَؤُلَاءِ الْمُتَصَوِّفُونَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الْحَقِيقَةَ الْكَوْنِيَّةَ مَعَ إعْرَاضِهِمْ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: شَرٌّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ: أُولَئِكَ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ وَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } وَالْمُشْرِكُونَ شَرٌّ مِنْ الْمَجُوسِ ]
نعم فالمشركون شر من المجوس لأن المجوس يصرون بالجزية بالنقص والمشركون لا يقرون بالجزيه عند أكثر أهل العلم وإن كان الصحيح أنهم يقرون ,
فصار المشركون شرًا من المجوس وإن كان المجوس يطلق عليهم أنهم مشركون لأنهم يعبدون النار ، لكن المشركون الذين يعبدون الأوثان ولا يدينون بدين المجوس .
فالذين يشبهون المشركين هم الجهميه الذين يشبهون المشركين والمعتزلة يشبهون المجوس لأن المعتزلة يقولون الإنسان خالق أفعاله ، كما أن المجوس يقولون العالم له خالقان .
والمراد بشهود الحقيقة الكونية ما سبق أنهم يغيبون عن مشاهد الكون بالخالق ولا يعظمون الأمر والنهي حتى أن بعضهم يسقط الأمر والنهي إذا بلغ الواحد منهم مرتبة معينه ، قالوا هذا شهد الحقيقة فلا يؤمر ولا ينهى حتى فسروا قول الله تعالى ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) أن المراد باليقين مشاهدة مقام الربوبية اي أنك تعبد الله إلى أن تصل إلى هذه الدرجة فإذا وصلت سقطت عنك البعاده ,