(إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) الاستثناء هنا يبدوا أنه منقطع يعني لكن عباد الله المخلصين لم يصفوه بمثل ما وصفه به هؤلاء إلى قوله ( {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع الخلوقات]
والخلاصة: المؤلف رحمه الله أتى بهذه الآيات العديدة لإثبات ما أبطله وهو النفي المجمل والإثبات المفصل.
فقد بين عقيدة سلف الأمة وأئمتها وهم أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه ويثبتون ما أثبت لنفسه من الصفات أثباتًا بلا تشبيه وتنزيهًا بلا تعطيل هذه قاعدة.
القاعدة الثانية / الرسل عليهم الصلاة والسلام جاءوا بإثبات مفصل ونفي مجمل ليس فيه تفصيل، إلا أني قلت لكم أن النفي قد يفصل فيه إذا كان ردًا لوصف وصف به أو مثل له مقابله أو بيان الكمال.
[وأما (الإثبات المفصل) : فانه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته كقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} الآية بكمالها]
وتسمى هذه الآية آية الكرسي من قرآها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وهي أعظم آيه في كتاب الله.
والآية هي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) فقوله تعالى (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) هذا مفصل ولكن قد جاء بالنفي المفصل لبيان كمال الإثبات هنا، (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) أثبات كمال حياته وقيوميته لكمال حياته لا ينام ولكمال قيوميته على عباده لا ينام لأنه سبحانه لو نام من يتصرف في الخلق وهو نائم تعالى عن ذلك علوًا كبيرا