(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْض) هذا عموم الملك (مَنْ ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِه) هذه الصفة فيها أثبات كمال السلطان ومعناها أنه حتى الذين يشفعون لا يمكن أن يشفعون عند الله إلا بعد أذنه.
ونضرب مثلًا لملوك الدنيا ولله المثل الأعلى فكلما كان الملك أشد احتراما وعظمة عند الناس ما تجد أحد يتكلم عنده بشيء أبدًا. يعني إذا جئت للعظماء تجد لو كان المجلس مملوء بالناس ما يتكلمون إلا بعد الاستئذان منه، لكن الذين ليس عندهم قوة شخصية وقوة سلطان فلا يبالون الناس بهم، فكلما عظم السلطان عظمت الهيبة وكلما عظمت الهيبة أمتنع التصرف إلا بعد الأذن، فلله تعالى سلطان لا أحد يشفع حتى الشفاعة من غيره لا يشفع إلا من بعد أذنه.
وملوك الدنيا مهما عظمت منزلتهم فإن أقاربهم وأصدقائهم يستطيعون أن يشفعوا عندهم وإن لم يأذنوا، ولهذا مثلا يأتي صديق السلطان فيقول نريد أن يشفع لفلان مثلًا ولو لم يأذن السلطان، والله تعالى لكمال سلطانه لا أحد يشفع عنده إلا بعد أذنه.
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) فيها أثبات العلم (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ) فيها أيضًا أثبات العظمة بحيث لا يستطيع أحد أن يحيط بشيء من علم الله غلا بما شاء (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) وهي تدل على عظيم صفته تبارك وتعالى وعظيم الصفة يدل على عظم الصفات (وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يثقل الله حفظ السموات والأرض لكمال علمه وقدرته فهو عالم قادر ولهذا يحفظ السموات والأرض بدون كلفه ومشقه (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم) أثبات العلو والعظمة لله تبارك وتعالى.
المهم: هذه الآية تضمنت على أثبات مفصل وعلى نفي مجمل أو مفصل حسب ما يقتضيه المقام.