[وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: المشركية الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَأَنْكَرُوا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ؛ قَالَ تَعَالَى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } فَمَنْ احْتَجَّ عَلَى تَعْطِيلِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالْقَدَرِ فَهُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَذَا قَدْ كَثُرَ فِيمَنْ يَدَّعِي الْحَقِيقَةَ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ ]
والمشركيه من الذين هم من طوائف المبتدعة المقصود بهم الجبرية ( أو المرجئة ) فهؤلاء يقولون ليس لكم حق في أن تلومننا على المعاصي لأن الله كتبها واجبرنا عليها { لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا } الآية
فقالوا نحن لا علينا أمر ولا نهي نحن اناس نتحرك بغير إرادة ونفعل بغير إرادة فبقتل ويزني ويسرق ويقول أنا لست ملوم على هذا لأنه مقدر عليّ وقد قيل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد جيء له بسارق يسرق فأمر بقطع يده فقال الرجل: مهلًا يا أمير المؤمنين والله ما سرقت إلا بقدر الله فقال عمر: نعم ونحن لا نقطعك إلا بقدر الله مقابل الحجة بالحجة مع أن أمير المؤمنين معه حجتين 1 ) حجة شرعية لأنه مأمور بقطع يد السارق 2 ) حجة قدرية وهو سيقطع يد هذا السارق بقدر الله والسارق ليس معه إلا حجة قدرية وليس مأمور بالشرع أن يسرق . مع أن الحجة القدرية باطلة لأنها لو كانت صحيحة لما كانت لله على الناس حجة بعد الرسل أي الرسل ليسوا بحجة . وأما قوله ( من يدعي الحقيقة من المتصوفة ) وهم قوم
لهم منهج معين في العبادة وهم يغلون في العبادة وسموا متصوفة أما نسبة إلى الصفا 2 ) وقيل إنهم نسبه إلى الصوف 3 ) وقيل نسبة إلى أهل الصفة والأصح نسبة إلى الصوف تزهد أنهم فهم لا يلبسون بل يلبسون الصوف الخشن جدًا