الصفحة 366 من 377

وأما أهل السنة والجماعة فقبلوا هذا الحديث ولم يحتجوا به على الجبر قالوا لأن موسى عليه الصلاة والسلام ما أراد أن يحتج على آدم بفعل المعصية وآدم ما أراد أن يبرر المعصية بأنها كتبت عليه، ولكن موسى احتج على آدم وقال: لماذا أخرجتنا من الجنة ولم يقل لماذا عصيت والإخراج من الجنة مصيبة، فهو عاتبه على المصيبة التي هو سببها لا على ذنبه لأن ذنبه تاب منه ومن تاب من الذنب كمن لا ذنب له، وموسى عليه السلام لا يمكن أن يجهل أن آدم ليس عليه لوم بعد أن تاب ولذلك قال (ثم أجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وآدم قال هذا أمر قد كتب عليّ قبل أن أخلق ولكن السبب مني وقد ثبت من هذا السبب فلا لوم عليّ فيه.

فيكون هنا من باب الإجتماع على القدر في المصائب ولذا يقول المؤلف رحمه الله (وهم مأمورون أن ينظروا إلى القدر في المصائب) وليس هنا إحتجاجًا بالقدر على العايب، هذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية أما تلميذه ابن القيم فسلك مسلك آخر وقال: أن الحديث إذا حملناه على أنه إحتجاجًا من موسى على آدم للإخراج فقط، فإن في هذا تعسفًا، ثم قد يكون

مردودًا فيقال الإخراج سببه المعصية فيكون الإحتجاج على الإخراج إحتجاجًا على سبب الإخراج لأنه لولا السبب ما حصل الإخراج ولكن يقول ابن القيم: نذهب إلى القول بإن الإحتجاج بالقدر حجة على المعاصي بعد الفعل لا بأس به لأنه حقيقة ولكنه ليس حجة للمرء على الأستمرار، بل يجب أن يتوب وأيد رأيه ابن القيم بإن الرسول صلى الله عليه وسلم

جاء إلى علي بن أبي طالب وفاطمة وهما نائمان ولم يقوما في الليل فقال ما منعكما أن تقوما أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال على يارسول الله أن أنفسنا بيد الله لو شاء أن نقوم لقمنا فذهب رسول الله وهو يضرب على فخذه ويقول (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت