الصفحة 368 من 377

[فَمَنْ رَاعَى الْأَمْرَ وَالْقَدَرَ كَمَا ذَكَرَ: كَانَ عَابِدًا لِلَّهِ مُطِيعًا لَهُ مُسْتَعِينًا بِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ مِنْ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وَقَوْلِهِ: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} وَقَوْلِهِ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} ]

قولة تعالى (عليه توكلت وإليه أنيب) فيها أصلين:

1.التوكل يعود للقدر

2.الإنابة عبادة تعود للأمر، لكن قولة تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فيها أيضًا الأصلين

1.من يتق الله هذا الأمر تعظيم الأمر على الشرع.

2.ومن يتوكل: القدر.

[فَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ {وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْأُضْحِيَّةِ اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك} فَمَا لَمْ يَكُنْ بِاَللَّهِ لَا يَكُونُ؛ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِاَللَّهِ فَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَدُومُ]

قولة (ما لم يكن بالله لا يكون) هذه عبارة جيدة لأن الله إذا لم يرد شيئًا لم يكن (وما لم يكن لله فلا ينفع ولا يدوم) وحتى لو نفع فإنه لا يدوم فلا بد من أن يكون الشيء بالله ولله ونحن نزيد أيضًا شيئًا ثالثًا وهو: في الله.

فلا بد أن يكون الشيء لله وبالله وفي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت