الصفحة 44 من 377

لما ذكر المؤلف رحمه الله طريقة الرسل وأتباعهم عليهم الصلاة والسلام من التفصيل في الإثبات والأجمال في النفي ذكر (من زاغ وحاد عن سبيلهم) زاغ وحاد معناهما متقارب وهما مترادفتان، (عن سبيلهم) أي عن طريقهم (من الكفار والمشركين) الكافر أعم من المشرك لأن المشرك كفره خاص باتخاذ الند من دون الله عز وجل.

(والذين أوتوا الكتاب) وهم اليهود والنصارى، (ومن دخل في هؤلاء من الصابئة المتفلسفة) الصائبة يعني الصائبون وقيل أنهم المجوس الذين يعبدون النار، وقيل أن الصابئين من لا دين له فكل من لا دين فهو صائبي.

والمتفلسفة يقال فلاسفة ويقال متفلسفة، وأصل الفلسفة في اللغة اليونانية محبة الحكمة، فالفليسوف عندهم محب للحكمة أو الحكيم، والفلاسفة عندهم الحكماء، وفي اللغة العربية فالمتفلسف معناه المنتسب إلى الفلاسفة والذي ينحني منحاهم وأن لم يكن منهم في كل ما يقولون لأن الفلاسفة غالبهم كفار لكن فيه أناس ممن ينتسبون إلى الإسلام فأخذوا من طرق الفلافسة والفلسفة.

(والجهمية) وهم أتباع جهم بن صفوان وهو تلميذ للجعد بن درهم والجعد بن درهم هو مؤسس طريقة الجهمية لأنه ـ الجعد بن درهم ـ والعياذ بالله هو أول من قال بالتعطيل وقال بالتعطيل كلمتين فقط قال إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليما، فنفى المحبة ونفى الكلام، والمحبة والكلام هما الشرع لأن شرع الله أخذ من وحيه ووحيه كلامه فإذا أبطل الكلام أبطل الشرع ومحبة الله تبارك وتعالى أيضا ناتجة على ضوء عبادته فكل من تعبد الله على طريقة رسله فهو محبوب إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت