لذلك فإن خالد بن عبد الله القسري قتل الجعد بن درهم، فقد خرج به مقيدا في أغلالة إلى مصلى العيد وكانت عادة الناس من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أن إمام المسجد يخرج بأضحيته إلى المصلى فيذبح أضحيته هناك، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى لأجل أن يكون تفريق اللحم على المساكين أمرًا ميسورًا.
فخالد خرج بالجعد بن درهم مقيدًا بأغلاله وخطب بالناس وقال (أما بعد، أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم لأنه قال بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا) ثم نزل فذبحه فكانت أضحيته مقبولة ومشكورة لكنها غير مأكولة، وبهذا يقول ابن القيم في نونيته:
شكر الضحية كل صاحب سنة لله درك من أخي قربان
(والقرامطه الباطنية) وهؤلاء بنو طريقتهم على أن النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لها ظواهر ولها بواطن فالظاهر يخاطب بها عامة الناس والبواطن يخاطب بها الخاصة من الناس فجعلوا للشرع ظهرًا وبطنًا لهذا سموا باطنية، وقالوا في مسألة الأصول أن هذه النصوص الدالة على وجود الجنة والنار والرب وغير ذلك.
كلها لا حقيقة لها في الواقع ولكن خوطب لها العامة لإقامة أحوالهم وكذلك بالنسبة للصلوات والصيام والزكاة وغيرها، قالوا هذه أيضا إنما هي تشريعات للعامة فقط، وهذه ظواهر النصوص لكن الخواص منا ـ الكلام للباطنية ـ ليس لهم هذه الظواهر وإنما لهم بواطن النصوص وهي أن كل هذا شيء ولا حقيقة له حتى إن الصلاة يقولون إنها ليست هي الصلاة الشرعية المعروفة ذات الركوع والسجود، لكن الصلاة معرفة أسرار مشائخنا،
والصيام هو عبارة عن إتمام أسرارنا لأن الصيام إمساك فمعناه أن تمسك عن بيان أسرارهم التي هم عليها،