والحج ليس قصد مكة ولكنه قصد مشائخهم، أوليائهم ولهذا سموا قرامطة نسبة إلى رجل يقال له حمدان قرمط، وقيل لهم باطنية نسبة إلى مذهبهم على أن للنصوص ظواهر وبواطن.
الظواهر يخاطب بها العامة وتبقى على ظواهرها، والبواطن مما يخاطب بها الخاصة ولا يعلمها إلا الخاصة فقط.
هؤلاء المنحرفين يقول ابن تيمية فيهم (فإنهم على ضد ذلك) المشار إليه طريقة أهل السنة والجماعة، (يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل) .
السبب بمعنى النفي فمعنى الصفات السلبية أي يصفونه بصفات النفي على وجه التفصيل فيقولون مثلًا، أن الله ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم ولا ينزل ولا يستوي على العرش .... ألخ.
(ولا يثبتون إلا وجود مطلقا لا حقيقة في الأعيان)
يعني أنهم هم لا يثبتون من الله سبحانه وتعالى إلا أنه وجود مطلق، والمراد بالوجود المطلق هنا الذي لا يتصف بصفات أي لا صفات له أي غير مقيد بصفة لا بسمع ولا بصر ولا علم ولا حكم ولا عزة ولا شيء وجود مطلق.
أما الوجود الذهني فهو غير الوجود العيني، فمعنى الوجود الذهني أن يفرض الذهن شيئًا ولكنه لا يمكن أن يوجد في الخارج.
أما ذهن الإنسان قد يفرض أن شيئًا موجودًا ولا له صفات، يعني أن الشخص يتخيل أن فيه شيء موجود ليس له سمع ولا بصر، ولا قوة ولا عزة ولا حكمة وغير ذلك، فهذا الشيء قد يتخيله الإنسان ولكن هل يمكن أن يوجد شيء لا صفات له؟!!
الجواب: بالتأكيد لا، لأن أقل ما يقال أن فيه صفة الوجود فما دام موجود فمعناه أن صفة الوجود ثابته فيه، ففرض أمر لا صفة له ثبوتيه هذا يقول المؤلف يمتنع تحقيقة في الأعيان، والفرق بين الوجود العيني، والوجود الذهبي أن الوجود الذهبي فهو ما يقدره الذهن وإن كان يمتنع وجوده أنا الوجود العيني فهو ما وجد بالفعل.
(فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فأنهم يمثلونه بالممتعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات)