وذلك مثلًا إذا قالوا أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه موجود، ولا معدوم يعني لا يمكن أن نقول ان الله موجود ولا معدوم فهذا الكلام ممتنع لأن كل شيء فإنه أما موجود وأما معدوم، وإذا قالوا أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ولا فوق العالم ولا تحته، ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه، فهذه الأوصاف ممتنعة، إذا يصفونه بالممتنعات والمعدومات لأن كل ممتنع فهو معدوم.
كذلك يصفونه بالجمادات، مثل إذا قالوا أن الله ليس له حياة ولا علم ولا سمع ولا بصر ولا يفعل ولا ينزل ولا يأتي ولا يغضب ولا يرضى،
فهم بذلك شبهوه بالجماد الذي هو عبارة عن تمثال فقط ولهذا قال المؤلف (أن قولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فقولهم يستلزم غاية التعطيل، وغاية التمثيل، فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات، ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات،)
لأنهم إذا عطلوا كل صفة حيث أن هؤلاء يعطلون وصف الله بأي صفة وهذا يستلزم نفي الذات لأنه مستحيل أن يوجد ذات بدون صفة فإذا نفوا كل صفة عن الله فإن قولهم هذا يستلزم نفي الذات، فوجود ذات بدون صفة لا يمكن أن يتحقق في الأعيان نعم يمكن أن تفرض الأذهان ولكن ليس كل ما تفرضه الأذهان يكون واقعًا في الأعيان، أليس ذهنك مثلًا يمكن أن يفرض أن تنقسم أنت ألف واحد؟؟ ربما يفترض ذلك لكن هل له وجود؟ بالطبع ليس له وجود، فالفرض الذهني غير الوجود العيني، فهم يفرضون أشياء لا يمكن أن توجد في الأعيان، فإذا قالوا أن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يوصف بصفات ثبوتية أبدا، فأي صفة فيها أثبات فالله تعالى ممتنع عليها في الذات ومعنى هذا نفي الذات، فإذا قالوا إنه لا يمكن أن نقول أن الله حي ولا موجود ولا يتصف بصفات الكمال فمعنى ذلك انه معدوم لهذا يقول المؤلف (ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات،)