(فيقولون لا موجود ولا معدوم) فهذا سلب للنقيضين لأن الوجود والعدم نقيضان (ولا حي ولا ميت) وهذا أيضًا لا يمكن أن يكون موجودًا (ولا عالم ولا جاهل) وهذا غير ممكن لأن كل ذي ... لابد إما أن يكون عالم وإما جاهل.
(لأنهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات، وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات، فسلبوا النقيضين،) فأنظر إلى هذه الشبهة الباطلة يقولون أن أثبت لله صفة ثبوتية فإنك شبهته بالموجدات وإن وصفته بصفة عدمية (سلبية) شبهته بالمعدوم إذًا لا تصفه لا بهذه ولا بهذه فنقول لهم أنتم الآن شبهتموه بالممتنعات لأن المعدوم يجوز وجوده والموجود يجوز عدمه أما انتم الآن شبهتموه بالممتنعات وهذا لا يمكن أن يصير أبدًا، فإذا أردت أن تنفي الله فقل لا موجود ولا معدوم (فسلبوا النقيض وهذا ممتنع في بداهة العقول) وهذا صحيح فمجرد ما يتصور الإنسان هذا الكلام يجد أنه باطل.
(وحرفوا ما أنزل الله من الكتاب، وما جاء به الرسول،) فإذًا نقول لهؤلاء أنتم وقعتم في شر مما فررتم منه لأنكم لأنكم تقولون أن قلتم أن الله حي شبهتموه بالموجدات وأن قلتم ميت شبهتموه بالمعدومات إذا ماذا نقول؟؟؟
يقولون قولوا لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا بصير ولا أعمى ولا سميع ولا أصم، فنرد عليهم أنكم شبهتموه بالشيء الممتنع وتشبيه الشيء بممتنع يجعله ممتنعًا، فأنتم الآن وقعتم في شر مما فررتم منه وأيضًا سلبتم النقيضين وسلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما ممتنع، بمعنى سلب النقيضين أي رفعهما وجمع النقيضين أي اجتماعهما فكما أنه لا يمكن أن يكون الشيء متحركًا ساكنًا في آن واحد لأن هذا جمع بين النقيضين كذلك لا يمكن أ ن يكون لا متحرك ولا ساكن لأن هذا سلب للنقيضين ,