الصفحة 51 من 377

{وقد علم بالاضطرار أن الوجود لابد له من موجد، واجب بذاته غني عما سواه، قديم أزلي، لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم، فوصفوه بما يمتنع وجوده، فضلا عن الوجوب أو الوجود، أو القدم}

العلم نوعان: علم نظري، وعلم اضطراري.

فإذا كان العلم يحتاج إلى نظر واستدلال سمي علمًا نظريًا،

وإن كان لا يحتاج إلى نظر واستدلال سمي علمًا ضروريًا أو اضطراريا.

فمثلًا إذا قال لك قائل هل الوتر واجب أو سنة علمنا بأنه واجب أو سنة، علم نظري لأنه يحتاج إلى تتبع للأدلة والنظر فيها ولا يعرفه إلا أهل العلم لكن علمنا بأن الوجود لابد له من موجود علم ضروري، فكل واحد يفهمه.

قيل لأعرابي بم عرفت ربك فقال الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج إلا تدل على السميع البصير.

هذا الرجل أستدل بأشياء تدل على الموجود لهذه السموات والأرضيين والبحار والأشجار والأنهار وهذا النظام البديع وهذا التآلف بين أجزائه مع اختلافهما تدل على أن له منظم وموجود، إذًا هذا معلوم بالضرورة بأنه لابد له من موجود واجب بذاته، الواجب هنا غير الواجب في الفقه، فالواجب في الفقه هو الذي يلزم فعله، والواجب هنا هو الذي لا يمكن عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت