الصفحة 52 من 377

فمعنى (واجب بذاته) أي لا يمكن عدمه، فالله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون معدومًا فهو أزلي أبدي (غني عما سواه) لأنه لو أحتاج إلى غيره لم يكن قائمًا بالخلق فلا يكون كمال (قديم أزلي) كلمة قديم هنا من الأمر الذي يستغرب على المؤلف لأن المؤلف نفسه مما ينكر هذا الوصف لكنه قال ذلك لأنه يتكلم مع فلاسفة يصفون الله بالقديم يعني ما يعرفون الله إلا بالقديم فهو يتكلم معهم بلغتهم وإلا فمن المعلوم أن كلمة قديم ليست من أسماء الله ولا من صفاته، ولهذا أردفها بقولة أزلي،ومعنى الأزلي الذي لم يزل موجودًا وإنما أردفها بالأزلي لأن القديم في اللغة العربية هو ما تقدم غيره وأن لم يكن أزليًا، وأنظر إلى قول الله عز وجل (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يّس:39)

ومعنى العرجون القديم السابق على غيره وإن كان ليس أزليًا فعرجون النخل ليس أزلي وإن كان سابقًا لغيره.

فالحاصل أن نقول أن القديم الأزلي ليس من أسماء اله ولا من صفاته فلم يرد في كتاب الله ولا في سنة نبيه، لكن المؤلف تكلم بها لأنه يخاطب الفلاسفة بهذه الصفة.

والمؤلف خرج عن الأمر الذي يتوهم من كلمة قديم خرج عن ذلك بقولة أزلي حتى لا يظن أن القديم الذي غيره وإن كان حادثًا بل القديم هنا الأزلي، الذي لا أول لوجوده، وقد ذكر الله بدلًا عن هاتين الكلمتين كلمة واحدة أفضل منها وأقوم وهي قوله تعالى (هو الأول) وهي تعطي معني غير الأسبقية والمعنى الذي تعطيه هو أن كل شيء يؤل إليه فهو أول سابق على غيره، وهو أول تؤول إليه الأشياء وترجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت