ليس بواجب ولا مستحيل ـ لابد له من موجود كما قال تعالى (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) (الطور:35) أم هنا منقطعة بمعنى بل، والهمزة استفهام إنكاري بمعنى بل خلقوا من غير شيء، أم هم الخالقون، والجواب ليسوا هم الخالقون فالإنسان ما خلق نفسه لأنه قبل أن يوجد معدوم، والمعدوم لا يخلق وليس مخلوقًا بدون خالق حيث لابد له من خالق، والبشر والمخلوق كله نعلم أنه لم يخلقه فيكون الذي خلقه هو الله سبحانه وتعالى.
قال جبير بن مطعم رضي الله عنه وكان أسيرًا من أسرى بدر في المدينة قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ قولة تعالى (( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) (الطور:35: 36)
قال كاد قلبي يطير ووطن الإيمان في قلبي.
فهم لم يخلقوا من غير خالق وليسوا هم الخالقون، فيتعين عندئذ أن يكون لهم خالق غير أنفسهم هو الله، وغيره لا يخلق ذبابة.
والمؤلف أراد إثبات وجود الله عز وجل بدلالة الحوادث عليه، لأن هذه الحوادث التي تحدث لابد لها من محدث، هذا المحدث هو الله.
(وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود، وهذا موجود، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه، ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد، ولا في غيره،)