علمنا الآن وذلك بعد التقرير السابق أن في الوجود ما هو موجود واجب الوجود ـ هو الله ـ وما هو ممكن الوجود ـ وهو المخلوق ـ وهما اتفقا في الوجود فكل منهما موجود، فيقول المؤلف رحمه الله (ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه، ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد، ولا في غيره،)
الاسم العام الذي اتفقا فيه هو الوجود، لا يلزم منه أن يتماثلا في ذلك الاسم عند الإضافة والتقييد. كلمة وجود لفظ مطلق لكن عند الإضافة والتقييد، يقول وجود الخالق واجب، ووجود المخلوق جائز أي ليس بواجب، فبين الآن أن مجرد أتفاق الاسم بين الشيئين لا يلزم فيه اشتراكهما فيما يختص به كل واحد، فإذا كان كذلك فإنه ما لمانع أن نثبت لله صفات ثبوتيه ونقول أنها تختص به ولا تشبه صفات المخلوقين فليس هناك ما وقع كما أننا اتفقنا جميعًا على أن الوجود صفة وهي عند الإطلاق يشترك فيها الخالق والمخلوق لكن عند الإضافة والتقييد يكون وجود الخالق يخصه ووجود المخلوق يخصه.
(فلا يقول عاقل إذا قيل أن العرش شيء موجود وأن البعوض شيء موجود، إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه، بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا، هو مسمى الاسم المطلق، وإذا قيل هذا موجود، وهذا موجود، فوجود كل منهما يخصه، لا يشركه فيه غيره، مع أن الاسم حقيقة في كل منهما،)