{العرش، ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره، في مثل قوله: لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] وقوله: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون: 27] وقوله: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] وليس الاستواء كالإستواء، ووصف نفسه ببسط اليدين، فقال: {وَقَالَتِ اليهود يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة: 64] .
ووصف بعض خلقه ببسط اليد، في قوله {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29] وليس اليد كاليد، ولا البسط كالبسط، وإذا كان المراد بالبسط الإعطاء والجود فليس إعطاء الله كإعطاء خلقه ولا جوده كجودهم ونظائر هذا كثيرة، فلا بد من إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مماثلته بخلقه، فمن قال ليس لله علم ولا قوة ولا رحمة، ولا كلام ولا يحب ولا يرضى ولا نادي ولا ناجى ولا استوي. كان معطلا جاحدا، ممثلا لله بالمعدومات والجمادات.
ومن قال له علم كعلمي أو قوة كقوتي، أو حب كحبي أو رضاء كرضائي، أو يدان كيداي، أو استواء كاستوائي، كان مشبها ممثلا لله بالحيوانات بل لا بد من إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، ويتبين هذا بأصلين شريفين ومثلين مضروبين. ولله المثل الأعلى. وبخاتمة جامعة].
في الكتاب ذكر (أو يدان كيداي) وهذا خطأ والصواب (كيدي) والفرق بينهما أن يداي مرفوعة أما يدي فهي إما منصوبة أو مجرورة
وملخص كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يلزم من تماثل الأسمين أو الصفتين أن يكونان متماثلين في الحقيقة بل لكل من المخلوق والخالق ما يختص به من أسماء وصفات.
فصل
إثبات بعض الصفات إثبات الباقي.