الصفحة 80 من 377

اتفقوا على أنها مجاز ولكن تفسير إما بالإرادة وإما بشي مخلقو، والإرادة صفة لله، فهم يفسرون بالإرادة لأنهم يثبتون صفة الإرادة حقيقة ويقولون أن الله مريد بإرادة حقيقية لكنه ليس يغضب بغضب حقيقي، ويقولون معنى يغضب أي ينتقم أن فسروها بشيء مخلوق، أو يريد الانتقام إذا فسروه بالإرادة.

ويفسرون الرضا في قولة تعالى (رضي الله عنهم) فلا يقولون رضا حقيقي بل يقولون معنى رضي عنه أي أراد إثباته أو أنه أثابهم فيقال للمخاطب الذي يقول بإثبات هذه الصفات السبع دون غيرها من الصفات وهم الأشاعرة: (لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر،) (فلا فرق بين ما نفيته)

مثل المحبة والغضب والرضا ,,,,ألخ من الصفات ما عدا السبع الصفات ,

(وبين ما أثبته) أي السبع الصفات، (بل القول في أحدهما كالقول في الآخر،) إثباتًا أو نفيًا.

(فإن قلت: أن إرادته مثل إرادة المخلوقين فكذلك محبته ورضاه وغضبه. وهذا هو التمثيل)

يقصد المؤلف الذي يثبت صفة الإرادة فيقول هذه الإرادة أجعلتها مثل إرادة المخلوقين فإنه يكون أيضًا غضبه ومحبته ورضاه كلها أيضًا من جنس صفات المخلوقين وحينئذً نقع نحن وأنت في التمثيل، وأنت لا تقر بالتمثيل ونحن كذلك لا نقر بالتمثيل.

(وإن قلت: أن له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به قيل لك: وكذلك له محبة تليق به، وللمخلوق محبة تليق به وله رضا وغضب يليق به،)

فصار يلزمه فيما ثبت ما يلزمه فيما نفى فإذا قلنا له أنت الآن تثبت لله إرادة مثل إرادة المخلوقين، إذًا قال نعم، أثبت ذلك مثل إرادة المخلوقين قلنا ونحن أيضًا نثبت مثلك محبة تماثل محبة المخلوقين فتقع نحن وأنت في التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت