وإن قلت لا أبدًا حاشا لله أن نثبت إرادة مثل إرادة المخلوقين بل أقول له إرادة تليق به وله كلام يليق به وله سمع يليق به وله قدرة تليق به إلى آخر الصفات السبع، قلنا له نحن وكذلك له محبة تليق به وغضب يليق به وكل شيء من الصفات التي تنفي تليق به
(وإن قلت: الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فيقال له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة فإن قلت: هذه إرادة المخلوق قيل لك: وهذا غضب المخلوق)
وهذا صحيح أن القلب يغلي ولهذا يفور الدم وتحمر العين ويقف الشعر، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم) ، فهي حرارة يفور الدم منها لكن هذا غضب المخلوق، (فنقول له، فيقال له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة)
أريد مثلًا أن أدرس في الكلية فهذا لجلب منفعة، أريد مثلًا أن ألبس ثوبًا أتدفئ منه عن البرد فهذا الدفع مضرة، إذًا الإرادة هي ميل النفس على جلب منفعة أو دفع مضرة والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى جلب منفعة ولا إلى دفع مضرة وأنت أثبت لله الإرادة، فإذا أنت الآن أثبت أن الله تعالى يحتاج إلى جلب منفعة ودفع مضرة، (فإن قلت هذه إرادة المخلوق) التي هي ميل النفس إلى جلب المنفعة أ و دفع مضرة قيل لك هذا مثل هذا، أي غليان القلب لطلب الانتقام هذا غضب المخلوق، فهذا إلزام بين واضح لا ينفك عنه أبدًا، لأنه كل شيء يقدره في الصفات التي نفاها نحن نقدره في الصفات التي أثبتها إذًا لا فرق حيث قال في الذي نفى مثل ما يقال فيما أثبته.