فإذا كان يثبت إرادة قلنا الإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع منفعة أو دفع مضرة ، والله جلا وعلا لا يليق به هذا الشيء فإذا قال هذه إرادة المخلوق وأنا أثبت لله إرادة تليق به وللمخلوق إرادة تليق به قلنا له: الغضب الذي أنت تقول أنه غليان دم القلب لطلب الانتقام ، إنما هو غضب المخلوق ونحن نثبت لله غضبًا يليق به وللمخلوق غضب يليق به ، فعند ذلك يلزمه أن يقر بالصفات التي نفاها ، فالمؤلف رحمه الله صانع البحث على تقدير الإثبات وعلى تقدير النفي ، فإذا أثبتت الإرادة قلنا الإرادة على هذا المعنى لا تليق بالله ونقصد بذلك ميل النفس لجلب منفعة أو دفع مضرة .
إذا أثبت الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام فالغضب بهذا المعنى لا يليق بالله ، إذًا يجب عليه نفي الإرادة ونفي الغضب والمؤلف رحمه الله ناقش كلامهم بالنفي والإثبات .
قالوا إذا أثبتنا لله إرادة فالإرادة ميل النفس لجلب منفعة أو دفع مضرة وهذه لا تليق بالله ، الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام وهذا لا يليق بالله ، إذا قال الأشعري أنا أثبت الإرادة والنفي والغضب ، ثبت لله الإرادة التي تليق بالله ، والإرادة التي هي جلب منفعة أو دفع مضرة هذه الإرادة للمخلوق ، وأنا أثبت لله إرادة لا تشبه إرادة المخلوق .
قلنا إذا الغضب الذي يقولون أنه غليان دم القلب لطلب الانتقام إنما هو غضب المخلوق ، ولماذا لا تثبت لله غضبًا يليق به مثلما أثبت لله إرادة تليق به ؟!
(وكذلك يلزم القول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته، إن نفي عنه الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين، فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات وإن قال: أنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين، فيجب نفيه عنه قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة )