المعنى أن المؤلف يقول الصفات الباقية التي أثبتوها وهي ست صفات هي السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والحياة يلزم منها ما يلزم صفة الإرادة .
وإذا قلنا أن السمع هو عبارة عن إدراك المسموع بصفة معينة على شكل محسوس ، هذا السمع إذا قلنا أن سمع الله هكذا لزم أن يكون مشابهًا للمخلوق ، وأن يكون ناقصًا ، فإذا قال لا ، أنا أثبت لله سمعًا لا يشبه سمع المخلوق ، قلنا له: إذًا بقية الصفات يجب عليك أن تثبتها لله على وجه يليق به ولا يشبه صفات المخلوقين ، يقول (فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات وإن قال: أنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين، فيجب نفيه عنه قيل له: وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة )
يعني إذا قال لك أن الغضب والكراهة والمحبة لا حقيقة لها إلا ما يليق بالمخلوق قلنا له وكذلك السمع والبصر والكلام .
فالحاصل أن من قال ببعض الصفات ونفى بعضها فإن قوله متناقض ووجه التناقض أنه يلزمه فيما أثبت نظير ما يلزمه فيما نفى ، فإن أثبتها على وجه التمثيل قلنا له أنك ممثل ، ولكن هو ما يثبت على وجه التمثيل ، يقول الصفات السبع تليق بالخالق وما يقابلها من المخلوق تليق به ، نقول له هكذا يجب عليك في بقية الصفات أن ثبت لله من الغضب والرضا والمحبة ما يليق به ، وللمخلوق من ذلك ما يليق به ، وسبب إثباتهم لهذه الصفات السبع يقولون أن هذه الصفات السبع دل عليها العقل فأتفق عليها العقل والسمع ، فوجب إثباتها ، إما بقية الصفات فالعقل لا يدل عليها فلا يجوز إثباتها ولذلك هم يرون تحكيم العقل في باب الصفات ، فلا يرجعون للسمع يقولون العقل مقدم على النقل ، فإذا وجد في النقل ما يخالف العقل وجب تكذيبه ـ أي تكذيب النقل ـ أن أمكن أو تأويله .