الصفحة 84 من 377

يقولون الحياة مثلًا العقل يدل عليها ، إذا لا يمكن أن يكون خالق وهو ميت السمع والبصر يدل عليه العقل ، لأن ربا لا يسمع ولا يبصر فلا يمكن أن يكون رب ، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ) (مريم: من الآية42) .

والقدرة أيضًا دل عليها العقل لأن ربا ليس بقادر لا يصح أن يكون ربًا ، ولهذا ينفي الله سبحانه إلوهية معبود المشركين لأنه لا يقدرون على شيء ، ولهذا قال إبراهيم عليه السلام وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) (مريم: من الآية42) .

والكلام لا يمكن أن يكون ربًا بدون كلام لأنه كيف يبلغ وحيه إلى خلقه وما يريد من خلقه إلا بطريق الكلام .

والإرادة أيضًا يقولون نحن نشاهد المخلوقات تتبدل وتتغير ولا يمكن أن يكون الخالق يبدلها ويغيرها إلا بإرادة .

فهم يقولون هذه الصفات السبع دل عليها العقل فيجب أتباتها ، وغيرها لا يدل عليها العقل فلا يجوز إثباتها . ونحن نقول فيه من الصفات ما أنكرتموه ، وقد دل عليه العقل دلالة قطعية الرحمة مثلًا ، فهم لا يثبتون لله رحمه ، ويقولون أن الرحمة هي إرادة الإحسان أو هي الإحسان لأنهم يفسرون بالإرادة أو با لإحسان .

فنقول الرحمة أليس في العقل ما يدل عليها ، ألسنا نجد إن الله يكشف السوء وأن الله يجلب الخير ، وأسباب هذا هو الرحمة وعلى هذا فقل ،

فنحن نقول لهم الذي نفيتم وزعمتم أن العقل لا يدل عليها هي أيضًا يدل عليها العقل ، بل أن دلالة العقل على بعضها أقوى من دلالاته على ما أثبتم .

(فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض، يقال له: فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته، )

المقصود بالمنازع أي المنازع في الإثبات لأن فيه ناس غير الأشاعرة يقولون جميع الصفات لا يجوز إثباتها لله كما مر بنا فيما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت