فتخصيص كل شي بوقته يدل على الإرادة لأنه لولا الإرادة ما كان هذا ذكر، وهذه أنثى ، فتخصيص المخلوق بما هو عليه دليل على الإرادة ( والإحكام دل على العلم ) وأحكام الشيء يعني إتقانه ، ونحن نشاهد المخلوقات محكمة متقنة ، وهذا الإحكام يدل على العلم لأن الذي لا يعلم فلا يمكن أن يحكم شيء لا يدري عنه ، عندما تضع أي آلة فإذا كان ليس عندك علم فكيف تحكمها وتتقنها ،
كذلك أيضا ( هذه الصفات ) المقصود بها الذي ذكرها من قليل وهي القدرة والإرادة والعلم ( مستلزمه للحياة ) لأنه لا يمكن أن تصير عالم أو قادر أو مريد إلا من كان حيا فالميت لا يمكن أن يصير عالما أو كذلك . لا يمكن أن يصير قادرا أو مريدا إذا ً فهو حي وهذه أربع صفات ,
( والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك ) التعبير الأخير في دلالة العقل أكثر مما قاله المؤلف لأن قوله الحي لا يخلو عن السمع والبصر قد ينازع فيه ، فقد يكون حيا بلا سمع فقد يكون أصم ، أو أعمى كذلك الكلام قد يكون أخرس .
لكن نقول أن عدم السمع والبصر دليل على عدم الصلاحية للربوبية فلا يمكن أن يكون ربا وهو لا يسمع ولا يبصر ، ولهذا إبراهيم علية الصلاة والسلام قال لأبيه ) لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ) (مريم: من الآية42) فلا يمكن أن يكون ربا ، فإذا قال أن الله رب وخالق فلا بد أن يسمع ويبصر .
الكلام إيضا لابد منه للرب ليبلغ ما يريد لخلقه ، نحن لا ندري ما يريده الله إلا بواسطة الكلام ، فلولا أن الله تكلم بالوحي ونزل به جبريل على الرسل فإننا لا ندري ماذا يريد الله منا .
على كل حال هذان طريقان لإثبات السمع والبصر والكلام .
الطريقة الأولى / ما ذكرناه آنفًا ، والطريقة الثانية / قول المؤلف أن الحي لا يخلو من السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك ، ضد ذلك المراد به ضد السمع وهم الصمم ، وضد البصر وهو العمى ، وضد الكلام وهو الخرس وهذا لا يليق بالله عز وجل .