(قال له سائر أهل الإثبات: لك جوابان أحدهما أن يقال: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين فثبت أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك فانه لا ينفيه وليس لك أن ينفيه بغير دليل )
إذًا نقول / عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول، وذلك لأن المدلول قد يثبت بدليل آخر غير هذا الدليل المعين ، فإذا قدرنا أن العقل لا يدل على بقية الصفات على زعم الأشعري فالسمع دل على هذه الصفات ، هذا هو ما يدية المؤلف ، وخذوا هذه القاعدة فهي نافعة / فإذا أبطل أحد دليل على شيء وقال هذا لا يدل على هذا الشيء فإنه لا يلزم من بطلان الدليل على هذا المدلول على هذا الشيء أن لم يثبت هذا الشيء بدليل آخر ، لأنه قد ينتفي الدليل هذا لكن يثبت الشيء بدليل آخر .
يقول المؤلف ( عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين ) لأنه قد يثبت بدليل آخر ,
وقوله (فثبت أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك) هي بالمعنى قدر أو فرض ، أي قدر أن الذي سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك ، أي ما نفيته من الصفات لأن الأشعري ينفي ما نفى من الصفات حجته أن العقل لا يدل عليه ، نقول هب أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ما نفيت من الصفات فإنه ـ أي الدليل العقلي ـ ( لا ينفيه ) يعني مثلا إذا قلت أن الدليل العقلي لا يدل على إثبات بقية الصفات ، فإن الدليل القعلي أيضا لا ينفي هذه الصفات ,
( والنافي لا بد أن يأتي بدليل كالمثبت ) كل غنسان ينفي شيئا فعليه الدليل على نفيه والدليل قد يكون ثبوتيا وقد يكون بناء على الأصل وقد يكون بناء على الظاهر ، المهم أن من نفي شيئا لابد أن يأتي بدليل كالمثبت سواء بسواء ( وليس لك أن تنفيه ) أي أن تنفي ما نفيت من الصفات ( بغير دليل لأن النافي عليه دليل كما على المثبت ) إذا نقول لهذا الإشعري الذي أنكر ما أنكر من الصفات بناء على أن العقل لا يدل عليه منقول له جوابان: