الأول: أن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين ، وذلك لأن قد يثبت بدليل آخر ،
الثاني / إذا قدرنا أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ما نفيت من الصفات فإنه لا ينفيه ، وإذا كان دليل ، لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت والسمع قد دل عليه ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن العارض المقاوم .
الثاني / أن يقال يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات ، فيقال نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة ، وإكرام الطائفين يدل على محبتهم ، وعقاب الكافرين يدل على بغضهم ، كما ثبت بالشهادة والخبر من إكرام أوليائه وعقاب إعدائه ، والغايات المحمود في مفعولاته ومأموراته وهي تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العراة الحميدة ، تدل على حكمته البالغة كما يدل التخصص على المشيئة وأولى القوة العلة الغائبة ، ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم ، أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة )
يقول المؤلف في الرد على من يقول إن العقل يدل على الصفات السميع (قال له سائر أهل الإثبات )
المقصود بهم أهل السنة والجماعة الذين يثبتون جميع الأسماء والصفات ، ( لك جوابان أحدهما أن يقال عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين ) معنى هذا أن الكلام أن الأشياء التي لها أدله إذا عدم من هذه الأدلة دليل واحد هل يستلزم عدم المدلول ، يعني مثلًا إذا فرضنا أن هذا الشيء محرم وله عدة أدلة ، فإذا انتفى واحد من هذه الأدلة فإننا لا نقول أنه الآن صار مباحًا ، فيبقى محرمًا بالدليل الثاني .