الصفحة 90 من 377

فإذا قلنا أن الصلاة واجبة لأن الله يقول ( أقيموا الصلاة ) والصلاة واجبه لأن الله توعد المتهاونين بها فقال ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ) [مريم/59] والصلاة واجبة لأن الله تعالى فرضها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الله فرض عليهم خمس صلوات ) هذه مثلًا ثلاث أدلة إذا انتفى واحد من هذه الثلاثة ولم نجد دليلًا يدل على أنها فرض بهذا اللفظ فليس معنى ذلك أنها لا تكون فرضًا لأن هناك أدلة أخرى غير هذا

لا ينفيه فعليك الدليل على نفيه ، لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت ( والسمع قد دل عليه ) المراد بالسمع هنا الكتاب والسنة ، لأنه دليل بطريق السمع حيث دل على ما نفيت من الصفات ، ( ولم يعارض ذلك معارضه عقلي ) لأن الأشعري لا يقول أن العقل ينفي ذلك وإنما يقول العقل لا يثبته ، فإذا قلنا العقل لا يثبت فليس ينفي ,

( ولا سمعي ) فإذًا إذا دل عليه السمع ولم يكن هناك معارضه فالواجب: ( فيجب أثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم ) تقرير هذا الجواب: أن عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين لأنه قد يثبت لغيره ، والمثل على ذلك الصلاة التي دل على وجوبها عدة نصوص فإذا أنتفلا نص من هذه النصوص لم يلزم انتفاء وجوب الصلاة لأن هناك دليل آخر .

كذلك الصفات تقول هب أن ما سلكته من الدليل العقلي لا يثبت ما نفيته من الصفات تقول فإنه لا ينفيه ، وإذا كان لا ينفيه فلا يجوز لك نفيه بغير دليل ، وإذا كان الدليل العقلي كما زعمت لا يثبته فإن الدليل السمعي قد أثبته وليس له معارض من عقل ولا سمع ، ولهذا السبب فالواجب إثباته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت